تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و«الرأفة»: أشد الرحمة، فهي أخص منها، [وقيل بينهما عموم وخصوص، فلا ترى فيه اكمل من الرحمة بالكيفية، والرحمة اتصال النعمة برقة يكون معها إيلام كقطع العضو المتآكل وشرب الدواء] .

وفي «رءوف» لغتان أخريان لم تصل إلينا بهما قراءة وهما: «رئِف» على وزن «فَخِذ»، و«رأف» على وزن «ضَعْف» .

وإنم قدم على «رحيم» لأجل الفواصل، والله أعلم.

فصل فيمن استدل بالآية على أن الله تعالى لا يخلق الكفر

استدلت المعتزلة بهذه الآية على أنه تعالى لا يخلق الكفر ولا الفساد قالوا: لأنه - تعالى - بين أنه بالنَّاس لرءوف رحيم، فوجب أن يكون رءوفًا رحيمًا بهم، وإنما يكون كذلك لو لم يخلق فيهم الكُفْر الذي يجرّهم إلى العقاب الدائم، والعذاب السَّرمَدِي، ولو لم يُكَلّفهم ما لا يُطِيقون، فإنه - تعالى - لَوْ كان مع مثل هذا الإضرار رءوفًا رحيمًا، فعلى أيّ طريقٍ يتصور ألاَّ يكون رَءُوفًا رَحيمًا.

واعلم أنَّ الكلامَ عليه قد تَقَدَّم مِرَارًا، والله أعلمُ.

قال العلماء: هذه الآيةُ متقدِّمةٌ في النزول على قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿سَيَقُولُ السفهآء مِنَ الناس﴾ [البقرة: ١٤٣] .

ومَعْنَى «»: تحرُك وَجْهِكَ إلى السَّمَاءِ.

اعلم أنَّ «قَدْ» هذه قال فيها بعضُهم: إنها تَصْرفُ المضارعَ إلى مَعْنى المُضِيّ، وجَعَلَ مِنْ ذلك هذه الآيةَ وأمثالَها، وقوْلَ الشاعِرِ: [الطويل]

٨٢٩ - لِقَوْمٍ لَعَمْرِي قَدْ نَرَى أَمْسِ فِيهُمُ ... مَرَابِطَ للأَمْهَارِ وَالعَكَرِ الدَّثِرْ

وقال الزَّمَخْشَرِيُّ: «قَدْ نَرَى»: رُبَّما نَرَى، ومعناه كثرةُ الرؤية؛ كقوله: [البسيط]

٨٣٠ - قَدْ أَتْرُكُ الْقِرْنَ مُضفَرًّا أَنَامِلُهُ ... كَأَنَّ أَثْوَابَهُ مُجَّتْ بِفُرْصَادِ

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٣ · ص ٢٩