تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحقق الله ذلك بقوله: ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرعب﴾ [الأحزاب: ٢٦]

الرابع: أن يحمل المرض على أَلَم القلب؛ لأنَّ المُبْتَلَى بالحَسَدِ والنِّفَاقِ، ومشاهدة ما يكره ربما صار ذلك سببًا لتغيير مِزَاجَهَ، وتألُّم قلبه، وحَمْلُ اللَّفْظِ على هذا الوَجْهِ حَمْلٌ له على حقيقته، فكان أولى.

وقوله: ﴿وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ صريح أن كذبهم علّة للعذاب الأليم، وذلك يقتضي أن يكون كل كذب حرامًا.

فأما ما يروى عن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام ُ - أنه كذب ثلاث كذبات، فالمراد التعريض، ولكن لما كانت صورته الكذب سمي بذلك.

والمراج بكذبهم قولهم: آمنا بالله وباليوم الآخر، وهم غير مؤمنين.

«إذا» ظرف زمان مستقبل ويلزمها معنى الشرط غالبًا، ولا تكون إلاّ في الأمر المحقق، أو المرجح وقوعه، فلذلك لم تجزم إلا في شِعْرٍ؛ لمخالفتها أدوات الشرط؛ فإنها للأمر المحتمل، فمن الجزم قوله: [البسيط]

١٩٣ - تَرْفَعُ لي خِنْدِفٌ واللهُ يَرْفَعُ لِي ... نَارًا إِذَا خَمَدَتْ نِيرَانُهُمْ تَقِدِ

وقال آخر: [الكامل]

١٩٤ - وَاسْتَغْنِ مَا أَغْنَاكَ رَبُّكَ بِالغِنَى ... وَإِذّا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّلِ

وقال الآخر: [الطويل]

١٩٥ - إِذَا قَصُرَتْ أَسْيَافُنَا كَانَ وَصْلُهَا ... خُطَانَا إِلَى أَعْدَائِنَا فَنُضَارِبِ

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١ · ص ٣٤٦