تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[وقد راعى لفظ» من «مرة فأفرد في قوله:» يقتل «، ومعناها أخرى، فجمع في قوله:» أموات بل أحياء «] و» اللام «هنا للعلة، ولا تكون للتبليغ؛ لأنهم لم يُبَلِّغُوا الشهداء قوله هذا.

والجملة من قوله:» هم أموات «في محلّ نصب بالقول؛ لأنها محكية به.

وأما» بل هم أحياء «فيحتمل وجهين:

أحدهما: ألا يكون له محل من الإعراب، بل هو إخبار من الله - تعالى - بأنهم أحياء، ويرجحه قوله: ﴿وَلَكِنْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾؛ إذ المعنى لا شعور لكم بحياتهم.

والثاني: أن يكون محلّه النصب بقول محذوف تقديره، بل قولوا: هم أحياء، ولا يجوز أن ينتصب بالقول الأول لفساد المعنى، وحذف مفعول» يشعرون «لفهم المعنى: أي بحياتهم، والله أعلم.

قال القفال [رحمه الله:] هذا متعلق بقوله تعالى: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ [البقرة: ٤٥] فإنما نبلوكم بالخَوْفِ وبكذا، وفيه مسائِلُ.

فإن قيل: إنه تعالى قال: ﴿واشكروا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢] والشكرُ يوجب المزيدّ، لقوله: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] فكيف أردَفهُ بقوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الخوف﴾؟ .

[قال ابن الخطيب]: والجواب من وَجْهَيْنِ:

الأولُ: أنه - تعالى - أخبر أَنَّ إكمَالَ الشرائعِ إتمامُ النعمةِ، فكأنه كذلك موجبًا للشُّكْرِ، ثم أَخبر أن القيامَ بتلك الشرائع لا يُمْكِن إِلا بتحمّل المِحَن، فلا جَرَمَ أمر فيها بالصَّبْر.

الثاني: أنه - تبارك وتعالى - أَنْعَم أولًا فأَمَر بالشكْر، ثم ابْتَلَى وأمر بالصَّبْرِ، لينال [الرجل] درجةَ الشاكرين وَالصَّابِرينَ مَعًا، فيكمل إيمانُهُ على ما قال عليه الصلاة والسلام ُ: «الإِيْمَانُ نِصْفَانِ نِصْفٌ صَبْرٌ، وَنِصْفٌ شُكْرٌ»

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٣ · الصفحة ٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٣ · ص ٨١