تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿كذلك يُبَيِّنُ الله﴾ الكاف في محلِّ نصبٍ: إمَّا نعتًا لمصدرٍ محذوفٍ: أي: بيانًا مثل هذا البيان.

فإنَّه لما بيَّن أحكام الصَّوم على الاستقصاء في هذه الآية بالألفاظ القليلة بيانًا شافيًا وافيًا - قال بعده: ﴿كذلك يُبَيِّنُ الله آيَاتِهِ لِلنَّاسِ﴾ أي مثل هذا البيان الوافي الواضح.

أو حالًا من المصدر المحذوف؛ كما هو مذهب سيبويه.

قال أبو مُسْلِم: أراد بالآيات الفرائض الَّتي بيَّنها؛ كما قال سبحانه ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [النور: ١] ثم فسَّر الآيات بقوله: ﴿الزانية والزاني﴾ [النور: ٢] إلى سائر ما بيَّنه من أحكام الزِّنا، فكأنه تعالى قال: كذلك يبيِّن اللَّهُ آياتِهِ للنَّاس ما شَرَعَه لَهُمْح ليتَّقُوه، فَيَنْجُوا مِنْ عَذَاب الله.

قوله: ﴿بَيْنَكُ﴾: في هذا الظرف وجهان:

أحدهما: أن يتعلَّق ب «تَأْكُلُوا» بمعنى: لا تَتَنَاقَلُوهَا فيما بينكم بالأكل.

والثاني: أنه متعلِّق بمحذوفٍ؛ لأنه حالٌ من «أمْوَالِكُمْ» أي: لا تأْكُلُوهَا كائنةً بينكم، وقدَّره أبو البقاء أيضًا بكائنةٍ بينكم، أو دائرةً بينكم؛ وهو في المعنى كقوله: ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وفي تقدير «دَائِرَةً» - وهو كونٌ مقيَّدٌ - نظرٌ، إلاَّ أن يقال: دلَّت الحال عليه.

قوله: «بالبَاطِلِ» فيه وجهان:

أحدهما: تعلُّقه بالفعل، أي: لا تأخذوها بالسبب الباطل.

الثاني: أن يكون حالًا؛ فيتعلَّق بمحذوفٍ، ولكن في صاحبها احتمالان.

وأحدهما: أه المال؛ كأنَّ المعنى: لا تَأْكُلُوهَا ملتبسَةً بالباطِل.

والثاني: أن يكون الضمير في «تَأْكُلُوا» كأنَّ المعنى: لا تَأْكُلُوها مُبْطِلِينَ، أي: مُلْتَبِسينَ بالبَاطِلِ.

فصل في سبب نزول الآية

قيل: نزلت هذه الآية في امرئ القيس بن عابس الكندي، ادعي عليه ربيعة بن عَبْدَان الحَضْرَميُّ عند رسول الله ﷺ َ أرضًا، فقال: إنه غلبني عليها، فقال النَّبيُّ - صلوات الله وسلامه عليه دائمًا أبدًا - للحضرميِّ: «أَلَكَ بَيِّنَةٌ»؟ قال: لا؛ قال: «فَلَكَ يَمِينُهُ» فانطلق

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٣ · ص ٣٢٢