تخطَّ إلى المحتوى

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة آل عمران

حكى النقاش: أن هذه السورة اسمها في التوراة " طيبة " مدنية بالإتفاق، وهي مائتا آية، وثلاثة آلاف وأربعمائة وثمان كلمات، وأربعة عشر ألفا وخمسمائة وعشرون حرفا.

قوله: ﴿الم﴾ قد تقدكم الكلامُ على هذا مُشْبَعًا، ونقل الجرجانيُّ - هنا - أن «الم» إشارة، إلى حروف المعجم، كأنه يقول: هذه الحروفُ كتابك - أو نحو هذا - ويدل ﴿لاا إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم نَزَّلَ عَلَيْكَ الكتاب﴾ على ما ترك ذكره من خبر هذه الحروف، وذلك في نظمه مثل قوله تعالى: ﴿أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ على نُورٍ مِّن رَّبِّهِ﴾؟ [الزمر: ٢٢] وترك الجواب لدلالة قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّن ذِكْرِ الله﴾ [الزمر: ٢٢] عليه؛ تقديره: كمن قسا قلبه.

ومنه قول الشاعر: [الطويل]

١٣١٥ - ... - فَلاَ تَدفِنُونِي إنَّ دَفْنِي مُحَرَّمٌ

عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ خَامِرِي أمَّ عَامِرِ ... أي: ولكن اتركوني للتي يقال لها خامري أم عامر «انتهى» .

قال ابنُ عطيةَ: يحسن في هذا القول - يعني قول الجُرْجَانيِّ - أن يكون «نَزَّلَ» خبر، قوله: «اللهُ» حتى يرتبط الكلام إلى هذا المعنى.

قال أبو حيَّان: وهذا الذي ذكره الجرجاني فيه نظر؛ لأن مثليته ليست صحيحة الشبع بالمعنى الذي نحا إليه، وما قاله في الآية محتمل، ولكن الأبرع في [نظم] الآية أن يكون «الم» لا يُضَمُّ ما بعدها إلى نفسها في المعنى، وأن يكون قوله ﴿الله لا إله إِلاَّ

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٥ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.