تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٤٩١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى قَالَ: ثنا عَزِيزُ بْنُ الْخَلَّالِ، عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: إِنَّ ابْنَ الرَّهِينِ الْعَبْدَرِيَّ كَانَ يُوَافِي كُلَّ يَوْمٍ أَصْلَ ثَبِيرٍ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِلَى قُلَّتِهِ إِذَا تَبَرَّزَ وَفَرَغَ، ثُمَّ يَقُولُ: قَاتَلَكَ اللهُ، فَمَاذَا فَنِيَ مِنْ قَوْمِي مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَأَنْتَ قَائِمٌ عَلَى ذَنَبِكَ؟ فَوَاللهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكَ يَوْمٌ يَنْسِفُكَ اللهُ فِيهِ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ نَسْفًا؛ فَيَذَرُكَ قَاعًا صَفْصَفًا لَا يُرَى فِيكَ عِوَجٌ وَلَا أَمْتٌ

⦗١٦٣⦘

وَثَبِيرٌ الَّذِي يُقَالُ لَهُ جَبَلُ الزِّنْجِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ جَبَلَ الزِّنْجِ أَنَّ زُنُوجَ مَكَّةَ فِيمَا مَضَى كَانُوا يَلْعَبُونَ فِيهِ، وَهُوَ ثَبِيرُ النَّخِيلِ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْأُقْحُوَانَةَ: الْجَبَلُ الَّذِي بِهِ ثَنِيَّةُ الْخَضْرَاءِ، وَبِأَصْلِهِ بُيُوتُ الْهَاشِمِيِّينَ، يَمُرُّ سَيْلُ مِنًى بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَادِي ثَبِيرٍ، وَيُقَالُ: بَلِ الْأُقْحُوَانَةُ مَا بَيْنَ بِئْرِ مَيْمُونٍ إِلَى بِئْرِ ابْنِ هِشَامٍ.

⦗١٦٤⦘

وَيُقَالُ: بَلِ الْأُقْحُوَانَةُ بِأَجْيَادَ الصَّغِيرِ فِي ظَهْرِ دَارِ الدَّوْمَةِ وَمَا نَاحَاهَا، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَلَهَا يَقُولُ الْحَارِثُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ:

[البحر البسيط]

مَنْ ذَا يُسَائِلُ عَنَّا أَيْنَ مَنْزِلُنَا؟ ... فَالْأُقْحُوَانَةُ مِنَّا مَنْزِلٌ قَمِنُ

وَلِلْأُقْحُوَانَةِ يَقُولُ الْحَارِثُ بْنُ خَالِدٍ أَوْ غَيْرُهُ:

[البحر الطويل]

سَقَى سِدْرَتَيْ أَجْيَادَ فَالدَّوْمَةَ الَّتِي ... إِلَى الدَّارِ صَوْبُ الرَّاكِبِ الْمُتَنَزِّلِ

فَلَوْ كُنْتُ بِالدَّارِ الَّتِي مَهْبِطُ الصَّفَا ... مَرِضْتُ إِذَا مَا غَابَ عَنِّي مُعَلِّلِي

وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ الْأُقْحُوَانَةَ بِاللِّيطِ مِنْ أَكْنَافِ مَكَّةَ، كَانَ يَجْلِسُ فِيهِ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ؛ فَيَتَحَدَّثُونَ فِيهِ بِالْعَشِيِّ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا حَمْرَاءَ وَمُوَرَّدَةً وَمُطَيَّبَةً، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ، وَإِنَّ الْمَجْلِسَ كَانَ إِذَا احْتَدَبَ نُظِرَ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ تِفَّاحَةٌ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْأُقْحُوَانَةَ فِيمَا يُقَالُ لَهُمْ بِحُسْنِ أَلْوَانِ ثِيَابِهِمْ، وَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ: الْأُقْحُوَانَةُ وَالْأُسْتُوَانَةُ وَالزُّرْدِيَانَةُ كُلُّهَا بِاللِّيطِ، وَبَعْضُهَا قَرِيبٌ مِنْ بَعْضٍ.

أخبار مكة - الفاكهي - ط ٢ · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار مكة - الفاكهي - ط ٢ج ٤ · ص ١٦٢