تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: فَحَفَرَتْ بَنُو سَهْمٍ الْغَمْرَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ:

[البحر الرجز]

نَحْنُ حَفَرْنَا الْغَمْرَ لِلْحَجِيجِ ... تَثُجُّ الْمَاءَ أَيَّمَا ثَجِيجِ

وَقَدْ سَمِعْنَا فِي الْبِئَارِ حَدِيثًا جَامِعًا.

⦗١٠٤⦘

وَيُقَالُ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا مُرَّةُ، حَفَرَ بِئْرًا يُقَالُ لَهَا: الْيُسَيْرَةُ، خَارِجَةً مِنَ الْحَرَمِ، فَكَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْهَا دَهْرًا، إِذَا كَثُرَتِ الْأَمْطَارُ فَشَرِبُوا، وَإِذَا قَحَطُوا ذَهَبَ مَاؤُهَا. وَكَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ أَغَادِيرَ فِي رُؤُوسِ الْجِبَالِ، وَحَفَرَ مُرَّةُ بِئْرًا أُخْرَى يُقَالُ لَهَا: الرَّوَاءُ، وَهُمَا خَارِجَتَانِ مِنْ مَكَّةَ، فِي بَوَادِيهَا مِمَّا يَلِي عَرَفَةَ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَوْلَ مَكَّةَ، ثُمَّ حَفَرَ كِلَابُ بْنُ مُرَّةَ خُمًّا، وَرُمًّا، وَالْجَفْرَ، وَهَذِهِ بِئَارُ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ، وَكُلُّهَا خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ، ثُمَّ كَانَ قُصَيٌّ حِينَ جَمَعَ قُرَيْشًا بِمَكَّةَ، وَأَهْلُ مَكَّةَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْآبَاءُ مِنَ الشُّرْبِ فِي رُؤُوسِ الْجِبَالِ، وَمِنْ هَذِهِ الْآبَارِ الْخَارِجَةِ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى هَلَكَ قُصَيٌّ، ثُمَّ وَلَدُهُ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَتَّى هَلَكَ أَعْيَانُ بَنِي قُصَيٍّ: عَبْدُ الدَّارِ، وَعَبْدُ مَنَافٍ، وَعَبْدُ الْعُزَّى، وَعَبْدٌ بَنُو قُصَيٍّ، فَخَلَفَ أَبْنَاؤُهُمْ فِي قَوْمِهِمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَمَّا حَفَرَ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ الْجَفْرَ لِنَفْسِهِ، حَفَرَ مَيْمُونُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ بِئْرَهُ، وَكَانَتْ آخِرَ بِئْرٍ حُفِرَتْ مِنْ هَذِهِ الْبِئَارِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ مَاءٌ يُشْرَبُ إِلَّا زَمْزَمُ، وَبِئْرُ مَيْمُونٍ قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا، فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠] فَقَالَ

⦗١٠٥⦘

- وَاللهُ أَعْلَمُ - إِنَّ تِلْكَ الْآبَارَ كَانَتْ تَغُورُ فَيَذْهَبُ مَاؤُهَا ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠]، وَزَمْزَمُ مَاؤُهَا مَعِينٌ

أخبار مكة - الفاكهي - ط ٢ · الجزء ٤ · الصفحة ١٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار مكة - الفاكهي - ط ٢ج ٤ · ص ١٠٣