تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢١٦٦ - فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: ثنا أَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: تَزَوَّجَ رِئَابُ بْنُ حُذَيْفَةَ أُمَّ وَائِلِ بِنْتَ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيَّةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ: وَائِلًا، وَمَعْمَرًا، وَحَبِيبًا، فَتُوُفِّيَتْ أُمُّهُمْ، فَوَرِثَهَا بَنُوهَا رِبَاعَهَا وَمَوَالِيهَا، فَخَرَجَ بِهِمْ عَمْرٌو إِلَى الشَّامِ، فَمَاتُوا فِي طَاعُونِ عَمْوَاسَ، فَوَرِثَهُمْ عَمْرٌو، وَكَانَ عَصَبَتَهُمْ، فَلَمَّا رَجَعَ جَاءَ بَنُو مَعْمَرٍ، وَبَنُو حَبِيبٍ يُخَاصِمُونَهُ فِي وَلَاءِ مَوَالِيهَا، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمْ بِمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا أَحْرَزَ الْوَلَدُ فَهُوَ لِلْعَصَبَةِ، مَنْ كَانَ " فَقَضَى لَنَا بِهِ وَكَتَبَ لَنَا بِهِ كِتَابًا، فِيهِ شَهَادَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَرَجُلٍ آخَرَ، حَتَّى اسْتُخْلِفَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَاسْتَعْمَلَ الْحَجَّاجَ، وَبَلَغَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ الْقَضَاءَ قَدْ غُيِّرَ، فَتُوُفِّيَ مَوْلًى لَنَا، وَتَرَكَ أَلْفَيْ دِينَارٍ، قَالَ: فَخَاصَمُونَا إِلَى هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، فَرَفَعَنَا إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَأَتَيْتُهُ بِكِتَابِ عُمَرَ رضي الله عنه فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِنْ كُنْتُ لَأَرَى أَنَّ هَذَا مِنَ الْقَضَاءِ الَّذِي لَا يُشَكُّ فِيهِ، وَمَا أَرَى أَنْ بَلَغَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَشُكُّوا فِي هَذَا الْقَضَاءِ فَقَضَى لَنَا بِهِ، فَنَحْنُ فِيهِ الْيَوْمَ وَكَانَتْ لَهُمُ الدَّارُ الَّتِي هِيَ سِجْنُ مَكَّةَ الْيَوْمَ، وَكَانَتْ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، فَابْتَاعَهَا عُمَرُ رضي الله عنه مِنْهُ، وَجَعَلَهَا سِجْنَ مَكَّةَ، فَهِيَ إِلَى الْيَوْمِ السِّجْنُ

⦗٣٤١⦘

وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّهُ سِجْنُ عَارِمٍ وَإِنَّمَا سُمِّيَ فِيمَا يَقُولُونَ سِجْنَ عَارِمٍ، أَنَّ عَارِمًا، وَاسْمُهُ زَيْدٌ، وَلَقَبُهُ عَارِمٌ، كَانَ غُلَامًا لِمُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه، وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، وَأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ غَلَبَ مُصْعَبًا وَجَعَلَهُ عَلَى حَرَسِهِ، فَلَمَّا وَجَّهَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ عَمْرَو بْنَ الزُّبَيْرِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما بِمَكَّةَ، خَرَجَ عَارِمٌ مَعَ عَمْرِو بْنِ الزُّبَيْرِ، فَلَمَّا هُزِمَ عَمْرُو بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَصْحَابُهُ، أَخَذَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَارِمًا، وَكَانَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنه، فَجَعَلَهُ فِي سِجْنِ مَكَّةَ، وَطَلَا ابْنُ الزُّبَيْرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَأَقَامَهُ قَائِمًا، ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ ذِرَاعًا فِي ذِرَاعٍ، ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ الْبِنَاءَ، فَمَاتَ عَارِمٌ فِيهِ، فَسُمِّيَ سِجْنَ عَارِمٍ وَزَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّ قَبْرَ عَارِمٍ فِي ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حُفِرَ لَهُ فِي السِّجْنِ، وَكَانَ عَارِمٌ هَذَا مَوْلًى لِبَنِي زُهْرَةَ، فِيمَا ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ، وَيُقَالُ: بَلْ سِجْنُ عَارِمٍ فِي دُبُرِ دَارِ النَّدْوَةِ، وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ، وَكَانَ سِجْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما فِي خِلَافَتِهِ بِمَكَّةَ

أخبار مكة - الفاكهي - ط ٢ · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار مكة - الفاكهي - ط ٢ج ٣ · ص ٣٤٠