تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَنَظَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَوْمًا إِلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَدِ انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَنَفَحَ بِنَعْلِهِ فَوَقَعَتْ فِي مَنْزِلِهِ مِنْ دَارِ أَسَدٍ هَذِهِ، فَقَالَ: " إِنَّ دَارَكُمْ هَذِهِ قَدْ ضَيَّقَتِ الْكَعْبَةَ وَلَا بُدُّ لِي مِنْ هَدْمِهَا وَإِدْخَالِهَا فِي الْمَسْجِدِ " فَفَعَلَ وَأَعْطَاهُ فِيهَا مَالًا، فَأَبَى أَخْذَهُ، حَتَّى طُعِنَ عُمَرُ رضي الله عنه فَقِيلَ لَهُ: لِمَنْ تَتْرُكُهُ؟ فَأَخَذَهُ

٢١٣٨ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: " إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ بَنِي أَسَدٍ كَانَ يَجْلِسُ مَعَ قُرَيْشٍ فِي الْحِجْرِ، فَتَبْدُو لَهُ الْحَاجَةُ فَيَصِيحُ بِجَارِيَتِهِ، فَتُشْرِفُ عَلَيْهِ مِنْ مَنْزِلِهِ، فَيَأْمُرُهَا بِحَاجَتِهِ " وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي ذَلِكَ:

[البحر البسيط]

لِهَاشِمٍ وَزُهَيْرٍ فَرْعُ مَكْرُمَةٍ ... بِحَيْثُ لَاحَتْ نُجُومُ الْفَرْعِ وَالْأَسَدِ

مُجَاوِرُ الْبَيْتِ وَالْأَرْكَانِ بَيْتُهُمَا ... مَا دُونَهُ فِي جِوَارِ الْبَيْتِ مِنْ أَحَدِ

يُرِيدُ هَاشِمًا وَزُهَيْرًا ابْنَيِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدٍ

⦗٣٠٨⦘

وَلَهُمْ أَيْضًا دَارُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ بْنِ هَاشِمٍ، وَهِيَ الَّتِي صَارَتْ لِزُبَيْدَةَ، فَتَشْرَعُ عَلَى الْخَيَّاطِينَ، وَلَهُمُ السِّكَّةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْحِزَامِيَّةُ، بِهَا دَارُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَدَارُ الزُّبَيْرِ، وَفِي دَارِ حَكِيمٍ الْبَيْتُ الَّذِي تَزَوَّجَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ رضي الله عنها، وَهِيَ سَقِيفَةٌ هُنَالِكَ لَهَا جِدَارٌ مِمَّا يَلِي دَارَ الزُّبَيْرِ، وَفِي الْجِدَارِ بَابٌ إِلَى بَابِ دَارِ الزُّبَيْرِ، وَلَهُمْ بَيْتُ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رضي الله عنها الَّذِي دُبُرَ آلِ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ الثَّقَفِيِّينَ، الَّذِي اتُّخِذَ مَسْجِدًا أَيْضًا فِيهِ وَلِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما الدُّورُ الثَّلَاثُ الَّتِي بِقُعَيْقِعَانَ الْمُصْطَفَّةُ، يُقَالُ لَهَا: دُورُ الزُّبَيْرِ وَفِي الدَّارِ الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ الدُّورِ إِلَى الْمَسْجِدِ، كَانَ يَسْكُنُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الدُّورُ لِلزُّبَيْرِ مِلْكًا، وَلَكِنَّ عَبْدَ اللهِ اشْتَرَاهَا مِنْ آلِ عَفِيفِ بْنِ نُبَيْهٍ السَّهْمِيِّينَ مِنْ وَلَدِ مُنْيَةَ، فِيمَا يُقَالُ، وَاللهُ أَعْلَمُ وَفِيهَا دَارٌ يُقَالُ: لَهَا دَارُ الزِّنْجِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الزِّنْجِ؛ لِأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ لَهُ فِيهَا زِنْجٌ، وَفِي الدَّارِ الْعُظْمَى بِئْرٌ حَفَرَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما، وَفِيهَا طَرِيقٌ إِلَى الْجَبَلِ الْأَحْمَرِ إِلَى جَنْبِ الْمَنْزِلِ الَّذِي كَانَ لَحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ، يَخْرُجُ إِلَى قَرَارَةِ الْمِدْحَاةِ، مَوْضِعٍ كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَتَدَاحُونَ فِيهِ بِالْمَدَاحِي وَالْمَرَاصِعِ وَكَانَتْ لَهُمْ دَارُ الْبُخْتِ، وَكَانَتْ بَيْنَ دَارِ النَّدْوَةِ وَدَارِ الْعَجَلَةِ، وَكَانَتْ

⦗٣٠٩⦘

إِلَى جَنْبِهَا دَارٌ كَانَ فِيهَا بَيْتُ مَالِ مَكَّةَ، كَانَتَا مِنْ دُورِ بَنِي سَهْمٍ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ دَخَلَتْ فِي الدَّارِ الَّتِي كَانَ فِيهَا بَيْتُ الْمَالِ، وَصَارَتْ لِلرَّبِيعِ الْحَاجِبِ، فَأُدْخِلَتْ فِي دَارِ الْعَجَلَةِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الْبَخَاتِيِّ؛ لِأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما جَعَلَ فِيهَا بَخَاتِيَّ أَتَى بِهَا مِنَ الْعِرَاقِ وَكَانَتْ لَهُمْ دَارُ الْعَجَلَةِ، ابْتَاعَهَا مِنْ آلِ سَمِيرِ بْنِ مَوْهَبٍ السَّهْمِيِّينَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الْعَجَلَةِ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما عَجَّلَ بِبِنَائِهَا فِيمَا زَعَمُوا، وَبَادَرَ بِهَا، فَكَانَتْ تُبْنَى بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا سَرِيعًا، وَيُقَالُ: بَلِ اتَّخَذَ فِيهَا عَجَلًا كَانَتْ تُحْمَلُ عَلَيْهَا الْحِجَارَةُ، وَتَجُرُّهَا الْبَقَرُ وَالْبُخْتُ وَلَهُمْ دَارُ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما اللَّتَانِ عِنْدَ دَارَ الْعَجَلَةِ ابْتَاعَهُمَا مِنْ وَلَدِ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلٍ، وَكَانَتْ لِلْخَطَّابِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَهُمْ دَارُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ عِنْدَ دَارِ نُعَيْمٍ الْعَدَنِيِّ

أخبار مكة - الفاكهي - ط ٢ · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار مكة - الفاكهي - ط ٢ج ٣ · ص ٣٠٧