تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٩٦٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يُوسُفَ الْمَكِّيُّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: كَانَ يُذْكَرُ " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ بِمَقْتَلِ أَهْلِ الْجِسْرِ، وَقَدْ كَانَ اسْتَعْمَلَ أَبَا عُبَيْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ، وَمَعَهُ نُمَيْلَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَسَلِيطُ بْنُ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيَّانِ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى النَّاسِ أَبَا عُبَيْدٍ فَلَقِيَتْهُمْ فَارِسُ بِالْفِيَلَةِ، فَقَاتَلُوهُمْ فَقُتِلُوا جَمِيعًا، فَقَدِمَ فَتًى مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ الْمَدِينَةَ فَقَعَدَ عِنْدَ حَذَّاءٍ يَحْذُو لَهُ نَعْلَيْنِ، فَقَالَ: مَا بَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يَبْكُونَ عَلَى قَتْلَاهُمْ؟ فَوَاللهِ لَقَدْ قُتِلَ أَهْلُ الْجِسْرِ، فَأَخَذَ الْحَذَّاءُ بِلِبَبِهِ ثُمَّ أَتَى بِهِ عُمَرَ، رضي الله عنه، فَقَالَ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، خَرَجْتُ أَنَا وَنَفَرٌ مَعِي كَثِيرٌ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الطَّائِفِ، يُقَالُ لَهُ الشِّهَابُ، سَمِعْنَا جَلَبَةَ النَّاسِ وَإِرْغَاءَ الْإِبِلِ وَصِيَاحَ الصِّبْيَانِ، ثُمَّ دَهِمْنَا حَاضِرًا كَثِيرَ الْأَهْلِ فَسَمِعْنَا ضَرْبَ الْحُجَرِ وَالْقِبَابِ، فَقَامَتْ مَنَاحَةٌ فَجَعَلْنَ يَقُلْنَ، نَسْمَعُ الْأَصْوَاتَ قَرِيبًا مِنَّا وَلَا نَرَى أَحَدًا: وَاأَبَا عُبَيْدَاهُ، وَانُمَيْلَتَاهُ، وَاسَلِيطَاهُ، ثُمَّ هَتَفَ هَاتِفٌ فَقَالَ:

[البحر الخفيف]

⦗١٩٧⦘

مَاتَ عَلَى الْجِسْرِ فِتْيَةٌ صُبُرٌ ... صَادِقِينَ اللِّقَاءَ يَوْمَ اللِّقَاءِ

قَدَّسَ اللهُ مَعْرَكًا ثَمَّ مِنْهُمْ ... فَهُمُ الْأَكْرَمُونَ خَيْرُ الْمِلَاءِ

كَمْ كَرِيمٍ وَمَاجِدٍ ثَمَّ مِنْهُمْ ... مُؤْمِنُ الْقَلْبِ مُسْتَجَابُ الدُّعَاءِ

يَقْطَعُ اللَّيْلَ لَا يَنَامُ صَلَاةً ... وَجُؤَارًا يَمُدُّهُ بِالْبُكَاءِ

وَخَبِيتًا لِرَبِّهِ مُسْتَكِينًا ... غَيْرَ ذِي غَدْرَةٍ وَلَا ذِي عَدَاءِ

قَالَ: فَحَبَسَهُ عُمَرُ رضي الله عنه، وَكَتَبَ إِلَى الطَّائِفِ، فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ جَاءَهُ الْخَبَرُ حَقًّا، وَبَدَرَ عَلَيْهِ الْعِلَلُ "

أخبار مكة - الفاكهي - ط ٢ · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار مكة - الفاكهي - ط ٢ج ٣ · ص ١٩٦