قَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما قَالَتْ: لَمَّا كَانَ قَبْلَ قَتْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما بِيَوْمٍ قَالَتْ أُمُّهُ: خَذَلُوهُ وَأَحَبُّوا الْحَيَاةَ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِدِينِهِمْ وَلَا لِأَحْسَابِهِمْ ثُمَّ قَامَتْ تُصَلِّي وَتَدْعُو وَتَقُولُ: " اللهُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ مُعَظِّمًا لِحُرْمَتِكَ، كَرِيهٌ إِلَيْهِ أَنْ تُعْصَى، وَقَدْ جَاهَدَ فِيكَ أَعْدَاءَكَ، وَبَذَلَ مُهْجَةَ نَفْسِهِ لِرَجَاءِ ثَوَابِكَ، اللهُمَّ فَلَا تُخَيِّبْهُ، اللهُمَّ ارْحَمْ طُولَ ذَلِكَ السُّجُودِ وَالنَّحِيبِ، وَطُولَ ذَلِكَ الظَّمَأِ فِي الْهَوَاجِرِ، اللهُمَّ لَا أَقُولُ ذَلِكَ تَزْكِيَةً لَهُ، وَلَكِنَّهُ الَّذِي أَعْلَمُ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، اللهُمَّ وَكَانَ بَرًّا بِالْوَالِدَيْنِ " قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْنَا يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ جَاءَ أُمَّهُ فَوَدَّعَهَا، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدَهَا، فَأَصَابَتْهُ رَمْيَةٌ فَوَقَعَ، فَتَغَاوَرُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: إِنَّ أَسْمَاءَ رضي الله عنها قَالَتْ لَهُ: " تَصَبَّرْ لِلَّهِ فَانْصَرَفَ مِنْ عِنْدِهَا وَهُوَ يَقُولُ:
⦗٣٧٤⦘
[البحر الرجز]
إِنِّي إِذَا أَعْرِفُ يَوْمِي أَصْبِرُ ... وَبَعْضُهُمْ يَعْرِفُ ثُمَّ يُنْكِرُ
فَفَهِمَتْ قَوْلَهُ، قَالَتْ لَهُ: تَصَبَّرْ وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ، أَلَيْسَ أَبُوكَ الزُّبَيْرَ "