تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ الْوَاقِدِيُّ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما يَقُولُ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: " كَيْفَ أَنْتَ يَا لَيْثِيُّ؟ " قَالَ: بِخَيْرٍ عَلَى ظُهُورِ عَدُوِّنَا عَلَيْنَا فَيَقُولُ جَابِرٌ رضي الله عنه اللهُمَّ ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ٨٥]

١٦٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: ثنا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: " بَعَثَ عَبْدُ الْمَلِكِ حِينَ قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي جُمَادَى الْأُولَى وَدَخَلَ الْكُوفَةَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَيُقَالُ: فِي رَجَبٍ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، فَخَرَجَ الْحَجَّاجُ فِي أَلْفَيْنِ مِنْ جُنْدِ أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى نَزَلَ الطَّائِفَ وَلَمْ يَعْرِضْ لِلْمَدِينَةِ وَلَا طَرِيقِهَا سَلَكَ عَلَى النِّقْرَةِ وَالرَّبَذَةِ، فَنَزَلَ بِالطَّائِفِ فَكَانَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى عَرَفَةَ، وَيَبْعَثُ ابْنُ الزُّبَيْرِ بَعْثًا وَيَلْتَقُونَ، كُلَّ ذَلِكَ تُهْزَمُ خَيْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَتَرْجِعُ خَيْلُ الْحَجَّاجِ إِلَى الطَّائِفِ، فَكَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يَسْتَأْذِنُهُ فِي مُحَاصَرَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَدُخُولِ الْحَرَمِ عَلَيْهِ، وَيُخْبِرُهُ أَنَّ شَوْكَتَهُ قَدْ كَلَّتْ وَتَفَرَّقَ عَنْهُ عَامَّةُ مَنْ كَانَ مَعَهُ، وَيَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ

⦗٣٦٨⦘

يُمِدَّهُ بِرِجَالٍ، فَأَجَابَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى ذَلِكَ، وَكَتَبَ إِلَى طَارِقِ بْنِ عَمْرٍو يَأْمُرُهُ أَنْ يَلْحَقَ بِالْحَجَّاجِ قَالَ: وَكَانَ طَارِقٌ يَسِيرُ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ إِلَى أَيْلَةَ، فَصَادَفَهُ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالسُّقْيَا سُقْيَا الْجَزْلِ، فَسَارَ فِي أَصْحَابِهِ وَهُمْ خَمْسَةُ آلَافٍ فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ وَعَلَيْهَا عَامِلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ فَهَرَبَ مِنْهُ، وَكَانَ قُدُومُ الْحَجَّاجِ الطَّائِفَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ، فَلَمَّا دَخَلَتْ ذُو الْقَعْدَةِ نَزَلَ الْحَجَّاجُ مِنَ الطَّائِفِ فَحَصَرَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فِي الْمَسْجِدِ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ الْحَجَّاجُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ مَحْصُورٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالدُّورِ، ثُمَّ صَدَرَ الْحَجَّاجُ وَطَارِقٌ حِينَ فَرَغَا مِنَ الْحَجِّ فَنَزَلَا بِئْرَ مَيْمُونٍ، وَلَمْ يَطُفِ الْحَجَّاجُ لِحَجَّتِهِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيْهِ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ مَحْصُورٌ، وَلَمْ يَطُفِ الْحَجَّاجُ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَقْرَبْ نِسَاءً وَلَا طِيبًا إِلَى أَنْ قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ السِّلَاحَ، فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ نَحَرَ جَزُورًا وَلَبِسَ الثِّيَابِ "

أخبار مكة - الفاكهي - ط ٢ · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار مكة - الفاكهي - ط ٢ج ٢ · ص ٣٦٧