تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿طَعَام وَاحِد فَادع لنا رَبك يخرج لنا مِمَّا تنْبت الأَرْض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قَالَ أتستبدلون الَّذِي هُوَ أدنى بِالَّذِي هُوَ خير اهبطوا مصرا﴾

وَقيل: إِنَّه كَانَ أبدا على نسق وَاحِد، وَكَانَ من حَيْثُ اتساقه كطعام وَاحِد.

﴿فَادع لنا رَبك يخرج لنا مِمَّا تنْبت الأَرْض من بقلها وقثائها﴾ سَأَلُوا هَذِه الْأَطْعِمَة.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وفومها﴾ اخْتلفُوا فِيهِ. اخْتلفُوا فِيهِ. قَالَ ابْن عَبَّاس، وَالْأَكْثَرُونَ: إِنَّه الْحِنْطَة. وَقيل: الْخبز. وَحكى أَن بعض الْأَعْرَاب قَالَ لامْرَأَته: " فومى لنا " أَي: أجزي لنا.

وَقَالَ الضَّحَّاك بن مُزَاحم: أَرَادَ بِهِ الثوم. فأبدل الثَّاء بِالْفَاءِ. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:

(كَانَت دِيَارهمْ إِذْ ذَاك بارزة ... فِيهَا الفراديس والفومان والبصل)

وَقد قَرَأَ أبي بن كَعْب وَابْن مَسْعُود: " ونومها " بالثاء ﴿وعدسها وبصلها﴾ .

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ أتستبدلون الَّذِي هُوَ أدنى بِالَّذِي هُوَ خير﴾ يَعْنِي: أتختارون الْأَدْنَى على مَا هُوَ خير. فَإِن قيل: أَلَيْسَ فِيمَا سَأَلُوا الْحِنْطَة وَالْخبْز، وَهِي خير من الْمَنّ والسلوى فَلم سَمَّاهُ أدنى؟ قيل: أَرَادَ بِهِ أدنى فِي الْقيمَة، أَو أَرَادَ بِهِ أسهل وجودا على الْعَادة.

﴿اهبطوا مصرا﴾ أَي: انزلوا واذهبوا إِلَى مصر. وَاخْتلفُوا فِيهِ، فالأكثرون على أَنه الْمصر الْمَعْرُوف. وَقد قَرَأَ ابْن مَسْعُود: " اهبطوا مصر " غير منصرف. وَمن صرفه كَانَ لقلَّة الْحُرُوف.

وَقَالَ الْأَعْمَش: أَرَادَ بِهِ مصر الَّذِي عَلَيْهِ صَالح بن عَليّ، وَهُوَ الْمصر الْمَعْرُوف. وَقيل: كَانَ مصرا من الْأَمْصَار لَا بِعَيْنِه يَقُول: أنزلوا مصرا ﴿فَإِن لكم مَا سَأَلْتُم وَضربت عَلَيْهِم الذلة﴾ قيل: أَرَادَ بِهِ الْجِزْيَة، وَقَالَ عَطاء بن السَّائِب: هُوَ الكستيج والزنار.

وَقَالَ ابْن عَبَّاس: أَصْحَاب القبالات مِمَّن ضربت عَلَيْهِم الذلة.

تفسير السمعاني · الجزء ١ · الصفحة ٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ١ · ص ٨٦