تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأعلم مَا تبدون وَمَا كُنْتُم تكتمون (٣٣) وَإِذ قُلْنَا للْمَلَائكَة اسجدوا لآدَم فسجدوا إِلَّا إِبْلِيس أَبى واستكبر وَكَانَ من﴾ لَهُ ذُرِّيَّة.

وَقيل: إِن الله تَعَالَى لما خلق إِبْلِيس أعطَاهُ ملك الأَرْض، وَملك السَّمَاء الدُّنْيَا، وَجعله خَازِن الْجنَّة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَبى﴾ امْتنع ﴿واستكبر﴾ أَي: أنف؛ حَيْثُ ظن أَنه خير من آدم ﴿وَكَانَ من الْكَافرين﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: مَعْنَاهُ وَصَارَ من الْكَافرين فِي علم الله تَعَالَى.

قَالَ مُجَاهِد: علم الله فِي أزله أَنه تكون مِنْهُ الْمعْصِيَة فخلقه للمعصية.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقُلْنَا يَا آدم اسكن أَنْت وزوجك الْجنَّة﴾ أَرَادَ بزوجه حَوَّاء، فَإِن قيل: [لم] أَمرهمَا بِدُخُول الْجنَّة، وَقد وعد أَن من دَخلهَا يكون خَالِدا فِيهَا فَكيف أخرجهُمَا من الْجنَّة؟

قُلْنَا: إِنَّمَا ذَلِك الْوَعْد فِي حق من يدخلهَا للثَّواب وَالْجَزَاء، وآدَم إِنَّمَا دخل الْجنَّة بالكرامة دون الثَّوَاب.

﴿وكلا مِنْهَا رغدا حَيْثُ شئتما﴾ الرغد: الْوَاسِع من الْعَيْش. وَهُوَ أَن يَأْكُل مَا شَاءَ إِذا شَاءَ كَيفَ شَاءَ. ﴿وَلَا تقربا هَذِه الشَّجَرَة﴾ يَعْنِي: للْأَكْل.

والشجرة: اسْم لما يقوم على السَّاق، والنجم اسْم لما (لَا) يقوم على سَاق.

قَالَ الله تَعَالَى: ﴿والنجم وَالشَّجر يسجدان﴾ وَفِي تِلْكَ الشَّجَرَة ثَلَاثَة أَقْوَال: قَالَ ابْن مَسْعُود: كَانَت شَجَرَة الْعِنَب. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَت شَجَرَة السنبلة. وَقَالَ ابْن جريج: كَانَت شَجَرَة التِّين. وَقيل: إِنَّهَا شَجَرَة الْعَلِيم.

﴿فتكونا من الظَّالِمين﴾ الظُّلم وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه وَفِيه يُقَال: " من أشبه

تفسير السمعاني · الجزء ١ · الصفحة ٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ١ · ص ٦٨