تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَإِن كُنْتُم فِي ريب مِمَّا نزلنَا على عَبدنَا فَأتوا بِسُورَة من مثله وَادعوا شهداءكم من دون الله إِن كُنْتُم صَادِقين (٢٣)﴾

أَي: لَا مثل لَهُ. وَمعنى قَوْله ﴿فَلَا تجْعَلُوا لله أندادا﴾ أَي: لَا تَتَّخِذُوا من دونه أَرْبَابًا تعبدونهم كعبادة الله، وتطيعونهم كطاعة الله لَا أَن لَهُ مثلا، أَو لَا مثل لله تَعَالَى.

﴿وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾ أَي: فَلَا تعبدوا غَيره وَأَنْتُم تعلمُونَ أَنه خالقكم وخالق السَّمَوَات وَالْأَرْض.

وَقَوله تَعَالَى: (وَإِن كُنْتُم فِي ريب) أَي: شكّ. فَإِن قيل: كَيفَ ذكره على التشكيك وهم فِي ريب على التَّحْقِيق؟ قيل: مثله جَائِز فِي كَلَام الْعَرَب؛ كَمَا يَقُول الرجل لغيره: إِن كنت رجلا فافعل كَذَا؛ وَإِن عرف أَنه رجل على التَّحْقِيق. قيل: أَرَادَ بِهِ " وَإِذ كُنْتُم " فَيكون على التَّحْقِيق، ﴿مِمَّا نزلنَا﴾ من الْقُرْآن ﴿على عَبدنَا﴾ يَعْنِي: على الرَّسُول.

﴿فَأتوا بِسُورَة﴾ السُّورَة: اسْم للمنزلة الرفيعة؛ وَمِنْه سُورَة الْبناء؛ لارتفاعه. قَالَ الشَّاعِر:

(ألم تَرَ أَن الله أَعْطَاك سُورَة ... ترى كل شَيْء دونهَا يتذبذب)

أَي: أَعْطَاك سُورَة منزلَة، أَي: منزلَة رفيعة. وَسميت سُورَة الْقُرْآن سُورَة؛ لِأَن القارىء ينَال بِقِرَاءَة كل سُورَة منزلَة؛ حَتَّى يستكمل جَمِيع الْمنَازل باستكمال الْقُرْآن، وَقيل: السُّورَة اسْم لقطعة من الْقُرْآن مَعْلُوم الأول وَالْآخر، وَمِنْه سُؤْر الطَّعَام لما بَقِي مِنْهُ. وَفِي الْخَبَر " إِذا أكلْتُم فاسأروا " أَي: أَبقوا بَقِيَّة. وَإِنَّمَا نزل الْقُرْآن سُورَة سُورَة حَتَّى [أَن] القارىء كلما قَرَأَ سُورَة وافتتح أُخْرَى ازْدَادَ نشاطا، فَيكون أنشط فِي الْقِرَاءَة، أَو لِأَنَّهُ رُبمَا لَا يُمكنهُ حفظ جَمِيع الْقُرْآن فيحفظ بعض السُّور.

﴿فَأتوا بِسُورَة من مثله﴾ وَقَوله: ﴿من مثله﴾ فِيهِ مَعْنيانِ: أَحدهمَا قَالَه ابْن

تفسير السمعاني · الجزء ١ · الصفحة ٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ١ · ص ٥٨