تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿يوقنون (١١٨) إِنَّا أَرْسَلْنَاك بِالْحَقِّ بشيرا وَنَذِيرا وَلَا تسْأَل عَن أَصْحَاب الْجَحِيم (١١٩) وَلنْ ترْضى عَنْك الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تتبع ملتهم قل إِن هدى الله هُوَ

﴿أَو تَأْتِينَا آيَة﴾ أَي: آيَة نقترحها، كَمَا اقترحوا من الْآيَات. ﴿كَذَلِك قَالَ الَّذين من قبلهم﴾ من الْكفَّار فِي الْقُرُون الْمَاضِيَة. ﴿مثل قَوْلهم تشابهت قُلُوبهم﴾ أَي: أشبه بَعْضهَا بَعْضًا فِي الْقَسْوَة وَطلب الْمحَال. ﴿قد بَينا الْآيَات لقوم يوقنون﴾ .

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاك بِالْحَقِّ﴾ أَي: مَعَ الْحق، والصلات تتعاقب، وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿فادخلي فِي عبَادي﴾ أَي: مَعَ عبَادي.

وَالْمرَاد بِالْحَقِّ: الْقُرْآن. وَقيل: شَرِيعَة الْإِسْلَام.

﴿بشيرا وَنَذِيرا﴾ أَي: مبشرا ومنذرا (وَلَا تسئل عَن أَصْحَاب الْجَحِيم) قرئَ بقراءتين. " وَلَا تسْأَل ". " وَلَا تسْأَل ". فَأَما قَوْله ﴿وَلَا تسْأَل﴾: يَعْنِي: أَرْسَلْنَاك غير مسئول عَن حَال الْكفَّار. وَذَلِكَ مثل قَوْله: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ وعلينا الْحساب﴾ .

وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود " وَمَا تسْأَل " وَقَرَأَ أبي بن كَعْب. " وَلنْ تسْأَل " وَمعنى الْكل وَاحِد، وَأما قَوْله: " وَلَا تسْأَل " لَهُ مَعْنيانِ: أَحدهمَا: أَنه على معنى قَوْلهم: لَا تسْأَل عَن شَرّ فلَان؛ فَإِنَّهُ فَوق مَا تحسب.

وَقيل: هُوَ على النهى، وَسَببه مَا روى مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ: " أَن رَسُول الله قَالَ: لَيْت شعري مَا فعل أبواي. فَنزل قَوْله تَعَالَى: (وَلَا تسئل عَن أَصْحَاب الْجَحِيم) والجحيم: اسْم للنار الشَّدِيدَة الالتهاب.

تفسير السمعاني · الجزء ١ · الصفحة ١٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ١ · ص ١٣٢