تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(﴿٨٥) أُولَئِكَ الَّذين اشْتَروا الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالآخِرَة فَلَا يُخَفف عَنْهُم الْعَذَاب ولاهم ينْصرُونَ (٨٦) وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عِيسَى ابْن مَرْيَم الْبَينَات وأيدناه بِروح الْقُدس أفكلما جَاءَكُم رَسُول بِمَا﴾ عِيسَى من إحْيَاء الْمَوْتَى، وإبراء الأكمه والأبرص، وَنَحْو ذَلِك.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهَا الْإِنْجِيل. ﴿وأيدناه﴾ قويناه من الأيد. وَهُوَ الْقُوَّة.

﴿بِروح الْقُدس﴾ اخْتلفُوا فِي الرّوح، قَالَ الْحسن وَقَتَادَة وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ

عَن ابْن عَبَّاس أَنه أَرَادَ بِهِ جِبْرِيل. وَقيل: إِنَّه أَمر أَن يسير مَعَه حَيْثُ سَار حَتَّى صعد بِهِ إِلَى السَّمَاء. وَقيل: إِن الرّوح هُوَ الِاسْم الْأَعْظَم الَّذِي كَانَ يحيى بِهِ الْمَوْتَى. وَقيل هُوَ الْإِنْجِيل.

وَإِنَّمَا سمى روحا؛ لِأَنَّهُ كَانَ سَببا لحياة الْقُلُوب؛ وَلذَلِك سمى الْقُرْآن روحا.

وسمى عِيسَى روحا؛ لِأَنَّهُ حصل بتكوين الله من غير توليد وَالِد.

وَأما جِبْرِيل: فَإِنَّمَا سمى روحا؛ للطافته، أَو لمكانه من الْوَحْي الَّذِي هُوَ سَبَب لحياة الْقُلُوب.

وَأما الْقُدس: قيل: إِنَّه نعت جِبْرِيل. وأصل الْقُدس: الطَّهَارَة. وَمِنْه القدوس: وَهُوَ الطَّهَارَة. وَالْأَرْض المقدسة: المطهرة؛ وَإِنَّمَا وصف جِبْرِيل بالقدس لِأَنَّهُ لم يقترف ذَنبا قطّ. وَكَانَ طَاهِرا من الذُّنُوب.

وَقيل: الْقُدس هُوَ الله تَعَالَى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أفكلما جَاءَكُم رَسُول بِمَا لَا تهوى أَنفسكُم﴾ لَا تُرِيدُ قُلُوبكُمْ ﴿استكبرتم﴾ أنفتم وتعظمتم ﴿ففريقا كَذبْتُمْ وفريقا تقتلون﴾ .

فالمكذبون: مثل عِيسَى وَمُحَمّد. والمقتولون: مثل زَكَرِيَّا وَيحيى صلوَات الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا قُلُوبنَا غلف﴾ قَرَأَ ابْن عَبَّاس: غلف بِضَم اللَّام، وَهُوَ قِرَاءَة الْأَعْرَج وَابْن مَحِيض؛ وَهُوَ من الشواذ.

تفسير السمعاني · الجزء ١ · الصفحة ١٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ١ · ص ١٠٦