تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿الَّذِي جعل لكم الأَرْض فراشا وَالسَّمَاء بِنَاء وَأنزل من السَّمَاء مَاء فَأخْرج بِهِ من الثمرات رزقا لكم فَلَا تجْعَلُوا لله أندادا وَأَنْتُم تعلمُونَ (٢٢)﴾ على رَجَاء التَّقْوَى. فَإِن قَالَ قَائِل: التَّقْوَى [هِيَ] (١) الْعِبَادَة، فَأَي شَيْء معنى قَوْله: اعبدوا لكَي تعبدوا؟ قُلْنَا مَعْنَاهُ: اعبدوه وَكُونُوا على حذر مِنْهُ، وَهَذَا دأب العابد أَن يعبد الله وَيكون على حذر مِنْهُ. وَقيل مَعْنَاهُ: اعبدوه وَكُونُوا على رَجَاء التَّقْوَى؛ بِأَن تصيروا فِي ستر ووقاية من عَذَاب الله تَعَالَى، وَحكم الله من وَرَائِكُمْ يفعل بكم مَا يَشَاء؛ وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿فقولا لَهُ قولا لينًا لَعَلَّه يتَذَكَّر أَو يخْشَى﴾ أَي: ادعواه إِلَى الْحق وكونا على رَجَاء التَّذَكُّر والخشية مِنْهُ. وَحكم الله وَرَاءه يفعل بِهِ مَا يَشَاء.

قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِي جعل لكم الأَرْض فراشا﴾ الْآيَة. هَذَا رَاجع إِلَى مَا تقدم يَعْنِي: اعبدوا الَّذِي جعل لكم الأَرْض فراشا، والجعل هَاهُنَا بِمَعْنى: الْخلق ﴿فراشا﴾ أَي: بساطا، وَقيل: وطاء. وَقيل: مقَاما. يعْنى لكم الأَرْض قرارا لِتَكُونُوا عَلَيْهَا ﴿وَالسَّمَاء بِنَاء﴾ أَي: سقفا ﴿وَأنزل من السَّمَاء مَاء﴾ إِنَّمَا أَضَافَهُ إِلَى السَّمَاء وَإِن كَانَ ينزل من السَّحَاب؛ لِأَنَّهُ ينزل من جِهَة السَّمَاء.

﴿فَأخْرج بِهِ من الثمرات رزقا لكم﴾ قيل: الرزق هُوَ كل مَا يُؤْكَل. وَقيل: كل مَا ينْتَفع بِهِ. ﴿فَلَا تجْعَلُوا لله أندادا﴾ قَالَ قَتَادَة: الند: هُوَ الْمثل. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الند هُوَ الضِّدّ. وَهَذَا من الأضداد، وَالله تَعَالَى بَرِيء عَن الْمثل والضد. قَالَ حسان بن ثَابت فِي مدح رَسُول الله:

(أتهجوه وَلست لَهُ بند ... فشركما لخيركما الْفِدَاء)

يعْنى: وَلست لَهُ بِمثل؛ قَالَ لبيد:

(أَحْمد الله فَلَا ند لَهُ ... بيدَيْهِ الْخَيْر مَا شَاءَ فعل)

تفسير السمعاني · الجزء ١ · الصفحة ٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ١ · ص ٥٧