تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

﴿ق وَالْقُرْآن الْمجِيد (١) بل عجبوا أَن جَاءَهُم مُنْذر مِنْهُم فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْء﴾

تَفْسِير سُورَة ق

قَالَ الشَّيْخ الإِمَام رضي الله عنه: هِيَ مَكِّيَّة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ق﴾ قَالَ قَتَادَة: هُوَ اسْم من أَسمَاء السُّورَة، وَقَالَ مُجَاهِد: ﴿ق﴾ جبل مُحِيط بالدنيا من زمردة خضراء [مِنْهُ] خضرَة السَّمَاء، وَمن خضرَة السَّمَاء خضرَة الْبحار، وَحكي مثل هَذَا عَن ابْن عَبَّاس، وَفِي رِوَايَة: أَن جبل " ق " من زبرجد أَخْضَر، وَالسَّمَاء مقببة عَلَيْهِ، والجبل مُحِيط بالدنيا، فَإِذا أَرَادَ الله تَعَالَى أَن يزلزل الأَرْض حرك ذَلِك الْجَبَل فتزلزلت الأَرْض، وَهَذَا عِنْد قيام السَّاعَة.

وَفِي الْآيَة قَول آخر: قَالَ عِكْرِمَة: إِن " ق " من القاهر.

وَفِيه قَول رَابِع: أَن مَعْنَاهُ: قضي مَا كَانَ مثل قَوْله: " حم " أَي: حم مَا كَانَ.

وَقَوله: ﴿وَالْقُرْآن الْمجِيد﴾ أَي: عَظِيم الْكَرم، وَيُقَال: الْكَرِيم.

يُقَال: تماجد الْقَوْم إِذا تفاخروا بِالْكَرمِ، وأظهروه من أنفسهم، وَقيل: " وَالْقُرْآن الْمجِيد ": أَي: الرفيع، وَمَعْنَاهُ: رفيع الْقدر والمنزلة.

فَقَوله: ﴿وَالْقُرْآن الْمجِيد﴾ قسم، فَإِن قيل: أَيْن جَوَاب الْقسم؟

وَالْجَوَاب: أَنهم اخْتلفُوا فِيهِ، مِنْهُم من قَالَ: جَوَاب الْقسم قَوْله: ﴿قد علمنَا مَا تنقص الأَرْض مِنْهُم﴾ أَي: لقد علمنَا.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن جَوَاب الْقسم مَحْذُوف، وَمَعْنَاهُ: ﴿ق وَالْقُرْآن الْمجِيد﴾ لتبعثن.

وَالْقَوْل الثَّالِث: فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَمَعْنَاهُ:

﴿بل عجبوا أَن جَاءَهُم مُنْذر مِنْهُم﴾ أَي: مُحَمَّد.

تفسير السمعاني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٥ · ص ٢٣٤