تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَبشر الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات أَن لَهُم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار كلما رزقوا مِنْهَا من ثَمَرَة رزقا قَالُوا هَذَا الَّذِي رزقنا من قبل وَأتوا بِهِ﴾

يَعْنِي: الْمُؤمنِينَ من أهل الطَّاعَة ﴿أَن لَهُم جنَّات﴾ الجنات: جمع جنَّة وَهُوَ اسْم للبستان الَّذِي فِيهِ أَشجَار مثمرة، فَإِذا لم تكن الْأَشْجَار مثمرة لَا تكون جنَّة وَقيل: الْجنَّة مَا فِيهِ النخيل. والفردوس مَا فِيهِ الْكَرم، وَإِنَّمَا سميت جنَّة من الاجتنان؛ لِأَنَّهَا تستر الأَرْض بالتفافها وأرواقها. وَقيل: الْجنان سبع، وَقيل: ثَمَان، وَالْكل فِي الْقُرْآن.

﴿تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار﴾ أَي: من تَحت أشجارها تجْرِي الْمِيَاه من الْأَنْهَار، وَفِي الحَدِيث: " إِن أَنهَار الْجنَّة تجْرِي فِي غير أخدُود " أَي: فِي غير شقّ.

﴿كلما رزقوا مِنْهَا من ثَمَرَة رزقا﴾ أَي: كلما رزقوا شَيْئا من ثمار الْجنَّة قَالُوا هَذَا الَّذِي رزقنا من قبل. وَفِيه قَولَانِ: أَحدهمَا مَعْنَاهُ: رزقنا من قبل فِي الدُّنْيَا، وَالثَّانِي: أَن الثِّمَار فِي الْجنَّة متشابهة فِي اللَّوْن مُخْتَلفَة فِي الطّعْم، فَإِذا رزقوا مِنْهَا ثَمَرَة ثمَّ رزقوا أُخْرَى ظنُّوا أَنَّهَا الأولى لِاسْتِوَائِهِمَا فِي اللَّوْن ف (﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رزقنا من قبل﴾ وَأتوا بِهِ متشابها) قَالَ مُجَاهِد: أَي متشابها فِي اللَّوْن. كَمَا ذكرنَا، وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: مَعْنَاهُ كلهَا خِيَار لَيْسَ فِيهَا رذال. قَالَ ابْن عَبَّاس: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا من ثمار الْجنَّة إِلَّا الْأَسَامِي ﴿وَلَهُم فِيهَا أَزوَاج﴾ قيل: من الْحور الْعين، وَيحْتَمل من أَزوَاج الدُّنْيَا: ﴿مطهرة﴾ من الأدناس؛ لَا يتمخطن، وَلَا يتغوطن، وَلَا يحضن. وَقيل: مطهرة الْأَخْلَاق، فيكُن مطهرات خلقا وخلقا. ﴿وهم فِيهَا خَالدُونَ﴾ أَي: مقيمون لَا يظعنون.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله لَا يستحيي أَن يضْرب مثلا مَا بعوضة فَمَا فَوْقهَا﴾ وَسبب نزُول الْآيَة: أَن الله تَعَالَى لما ضرب الْمثل بالذباب وَالْعَنْكَبُوت، قَالَ الْمُشْركُونَ: إِنَّا

تفسير السمعاني · الجزء ١ · الصفحة ٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ١ · ص ٦٠