تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿بِسم الله﴾

قَوْله: ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ آيَة من الْفَاتِحَة على قَول بعض الْعلمَاء، وَهُوَ مروى عَن ابْن عَبَّاس وَأم سَلمَة.

وَلَيْسَ بِآيَة مِنْهَا على قَول الْبَعْض. وَهَذَا مَذْكُور بدليله فِي الْفِقْه. ثمَّ اعْلَم أَن الْبَاء فِي قَوْله: ﴿بِسم الله﴾ أَدَاة يخْفض مَا بعْدهَا من الْكَلَام، مثل: من، عَن، وَفِي، وعَلى، وأمثالها.

وَالْمعْنَى الْمُتَعَلّق بِالْبَاء لدلَالَة الْكَلَام عَلَيْهِ، وَتَقْدِيره: " أبدأ بِسم الله "، أَو: " بدأت بِسم الله ".

وَقَوله: ﴿بِسم الله﴾ أَصله باسم الله، كَقَوْلِه: ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾، وَإِنَّمَا حذف الْألف فِي الْكِتَابَة؛ لِأَنَّهُ (لَا يظْهر) فِي اللَّفْظ.

وَقيل: إِنَّمَا حذفت لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال تَخْفِيفًا؛ وَلِأَنَّهُ كثر اسْتِعْمَالهَا؛ فاستخفوا حذفهَا، بِخِلَاف قَوْله: ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾، ونظائره لِأَن هُنَاكَ لم يكثر الِاسْتِعْمَال.

ثمَّ اخْتلفُوا فِي اشتقاق الِاسْم. قَالَ الْمبرد وَجَمَاعَة الْبَصرِيين: الِاسْم مُشْتَقّ من السمو، وَهُوَ الْعُلُوّ والظهور، فَكَأَنَّهُ ظهر على مَعْنَاهُ وَعلا عَلَيْهِ، وَصَارَ مَعْنَاهُ تَحْتَهُ.

وَقَالَ ثَعْلَب من الْكُوفِيّين: هُوَ مُشْتَقّ من الوسم والسمة، فَكَأَنَّهُ عَلامَة لمعناه. وَالْأول أولى؛ لِأَن الِاسْم يصغر على الْمُسَمّى. وَلَو كَانَ مشتقا من السعَة، لَكَانَ يصغر على الوسم، كَمَا يُقَال فِي الْوَصْل: وصيل، وَفِي الْوَعْد: وَعِيد.

وَأما قَوْله: ﴿الله﴾ تَعَالَى فقد اخْتلفُوا فِيهِ، فَقَالَ الْخَلِيل، وَابْن كيسَان هُوَ اسْم علم خَاص لله تَعَالَى لَا اشتقاق لَهُ، وَهُوَ كأسماء الْأَعْلَام للعباد، مثل:

تفسير السمعاني · الجزء ١ · الصفحة ٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ١ · ص ٣٢