تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

﴿إِذا السَّمَاء انشقت (١) وأذنت لِرَبِّهَا وحقت (٢) وَإِذا الأَرْض مدت (٣)﴾ .

تَفْسِير سُورَة الكدح

وَهِي مَكِّيَّة، وَالله أعلم

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ هُوَ فِي معنى قَوْله: ﴿إِذا السَّمَاء انفطرت﴾ وَيُقَال: انشقت بالغمام، مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام﴾ وَقد ذكرنَا، وَقيل: انشقت لنزول الْمَلَائِكَة.

وَفِي تَفْسِير النقاش: انشقت لنزول الرب عز اسْمه، وَهُوَ بِلَا كَيفَ، وَقيل: (مزقت) .

وَعَن عَليّ - رضي الله عنه - أَنه قَالَ: تَنْشَق السَّمَاء من المجرة، وَيُقَال: هِيَ بَاب السَّمَاء.

وَقَوله: ﴿وأذنت لِرَبِّهَا وحقت﴾ أَي: واستمعت لأمر رَبهَا، وَحقّ لَهَا أَن تستمع.

قَالَ الشَّاعِر:

(الْقلب تعلل بددن ... إِن همي فِي سَماع وَأذن)

وَقَالَ بَعضهم: صم إِذا سمعُوا خيرا ذكرت بِهِ، وَإِن ذكرت بِسوء عِنْدهم أذنوا، أَي: اسْتَمعُوا.

وَفِي الْخَبَر عَن النَّبِي: " مَا أذن الله بِشَيْء كَإِذْنِهِ لنَبِيّ يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ ".

وَأما اسْتِمَاع السَّمَاء فَيجوز أَن يكون على الْحَقِيقَة، وَيجوز أَن يكون استماعها انقيادها لما تُؤمر بِهِ، وَالله أعلم.

وَقَوله: ﴿وَإِذا الأَرْض مدت﴾ أَي: مدت مد الْأَدِيم لَا يبْقى عَلَيْهَا جبل وَلَا شَيْء إِلَّا

تفسير السمعاني · الجزء ٦ · الصفحة ١٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٦ · ص ١٨٦