تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(﴿١٩٦) الْحَج أشهر مَعْلُومَات فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج فَلَا رفث وَلَا فسوق وَلَا جِدَال﴾

وَقد صَحَّ عَن رَسُول الله أَنه قَالَ: " الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا حبس إبهامه فِي الكرة الثَّالِثَة ". فَأَشَارَ إِلَيْهِم بأصابعه ليعرفوا الْحساب.

وَقيل: فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير، يَعْنِي: فَصِيَام عشرَة أَيَّام: ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج، وَسَبْعَة إِذا رجعتم، وَقيل: إِنَّمَا قَالَ ذَلِك؛ لقطع توهم الزِّيَادَة، فَإِن قَوْله: فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رجعتم. يُوهم وَخَمْسَة إِذا فَعلْتُمْ كَذَا، وَنَحْو ذَلِك، فَقَالَ: تِلْكَ عشرَة ليقطع توهم الزِّيَادَة.

وَقَوله: ﴿كَامِلَة﴾ أَي: كَامِلَة فِي الْأجر. وَقيل: كَامِلَة فِيمَا أُرِيد بِهِ وَإِقَامَة الصَّوْم مقَام الْهدى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك لمن لم يكن أَهله حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ قَالَ بعض الصَّحَابَة: أَرَادَ بحاضري الْمَسْجِد الْحَرَام: أهل مَكَّة، وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: يَا أهل مَكَّة لَا تمتّع لكم. إِنَّمَا التَّمَتُّع للغرباء.

وَقيل: هم جَمِيع أهل الْحرم. وَقَالَ الشَّافِعِي: كل من كَانَ من مَكَّة على مَا دون مَسَافَة الْقصر؛ فَهُوَ من حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام.

﴿وَاتَّقوا الله﴾ أَي: فِي أَدَاء الْأَوَامِر ﴿وَاعْلَمُوا أَن الله شَدِيد الْعقَاب﴾ على ارْتِكَاب المناهي.

قَوْله تَعَالَى: ﴿الْحَج أشهر مَعْلُومَات﴾ الْأَكْثَرُونَ على أَن المُرَاد بِهِ: شَوَّال، وَذُو الْقعدَة، وَعشر من ذِي الْحجَّة.

وَقَالَ مَالك: كل ذِي الْحجَّة وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج﴾ قَالَ ابْن عمر، وَابْن مَسْعُود: أَرَادَ بِهِ: فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج بِالتَّلْبِيَةِ. أَي: فَمن لبّى.

تفسير السمعاني · الجزء ١ · الصفحة ١٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ١ · ص ١٩٩