تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿بَرَاءَة من الله وَرَسُوله إِلَى الَّذين عاهدتم من الْمُشْركين (١) فسيحوا فِي الأَرْض أَرْبَعَة أشهر وَاعْلَمُوا أَنكُمْ غير معجزي الله وَأَن الله مخزي الْكَافرين (٢) وأذان﴾

وَهَذَا خبر فِي " الصَّحِيح " أوردهُ مُسلم، وروى أَن الصَّحَابَة اخْتلفُوا، فَقَالَ بَعضهم: هما سورتان، وَقَالَ بَعضهم: هما سُورَة وَاحِدَة؛ فاتفقوا أَن يفصلوا ببياض بَين السورتين، وَلَا يكتبوا: " بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ".

وَالْقَوْل الثَّالِث: مَا حكى عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة من الْمُتَقَدِّمين، والمبرد من الْمُتَأَخِّرين: أَن السُّورَة سُورَة نقض الْعَهْد والبراءة من الْمُشْركين؛ وَالتَّسْمِيَة أَمَان وافتتاح خير؛ فَلهَذَا لم يكتبوا " بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ".

قَوْله تَعَالَى: ﴿برآءة من الله وَرَسُوله﴾ قَوْله: ﴿بَرَاءَة﴾ هَذِه بَرَاءَة، والبراءة: نقض الْعِصْمَة، وَمعنى الْآيَة: تبرؤ من الله وَرَسُوله.

﴿إِلَى الَّذين عاهدتم من الْمُشْركين﴾ وَقَالَ بَعضهم: برىء الله وَرَسُوله من الْمُشْركين.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فسيحوا فِي الأَرْض﴾ مَعْنَاهُ: أَقبلُوا وأدبروا واذهبوا وجيئوا ﴿أَرْبَعَة أشهر﴾ اخْتلفُوا فِي الْأَشْهر الْأَرْبَعَة:

قَالَ ابْن عَبَّاس، وَمُجاهد، وَقَتَادَة: ابتداؤه من يَوْم النَّحْر، وَآخره الْعَاشِر من شهر ربيع الآخر. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: هُوَ شَوَّال، وَذُو الْقعدَة، وَذُو الْحجَّة، وَالْمحرم.

وَالْقَوْل الأول هُوَ الصَّوَاب.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنكُمْ غير معجزي الله﴾ أَي: غير فائتي الله، وَمَعْنَاهُ: أَنه

تفسير السمعاني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٢ · ص ٢٨٥