تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَكِن لَا يَشْعُرُونَ (١٢) وَإِذا قيل لَهُم آمنُوا كَمَا آمن النَّاس قَالُوا أنؤمن كَمَا آمن السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُم هم السُّفَهَاء وَلَكِن لَا يعلمُونَ (١٣)﴾

فَإِن قيل: كَيفَ يلْزمهُم الْحجَّة إِذا كَانُوا لَا يعلمُونَ؟

قيل: يلْزمهُم الْحجَّة بِمَا أوضح من السَّبِيل، وَنصب من الدَّلَائِل، وجهلهم لَا يكون عذرا لَهُم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا قيل لَهُم آمنُوا كَمَا آمن النَّاس﴾ الْآيَة. كَمَا آمن النَّاس يعْنى: الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار.

﴿قَالُوا أنؤمن كَمَا آمن السُّفَهَاء﴾ سموهم سُفَهَاء فأجابهم الله تَعَالَى بقوله: ﴿أَلا إِنَّهُم هم السُّفَهَاء﴾

وَالسَّفِيه خَفِيف الْعقل رَقِيق الْحلم؛ من قَوْلهم: ثوب سَفِيه، أَي: رَقِيق بَال

يَقُول: هم الَّذين خفت عُقُولهمْ، ورقت أحلامهم ﴿وَلَكِن لَا يعلمُونَ﴾ .

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا لقوا الَّذين آمنُوا قَالُوا آمنا﴾ الْآيَة، مَعْنَاهُ: وَإِذا لقوا الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار قَالُوا: آمنا. أظهرُوا الْإِسْلَام بِاللِّسَانِ.

﴿وَإِذا خلوا إِلَى شياطينهم﴾ أَي: بشياطينهم، يذكر " إِلَى " بِمَعْنى " الْبَاء " لِأَن الصلات يقوم بَعْضهَا مقَام الْبَعْض. والشيطان: كل عَاتٍ متمرد من الْجِنّ وَالْإِنْس، وَأَصله: الْبعد والامتداد. يُقَال: بِئْر شطون، أَي: بعيد العمق والقعر. وَيُقَال للحبل: شطن؛ لامتداده. وسمى الشَّيْطَان شَيْطَانا؛ لامتداده فِي الشَّرّ وَبعده عَن الْخَيْر.

فَأَرَادَ بالشياطين هَاهُنَا عتاتهم ورؤساءهم فِي الْكفْر. يَقُول: إِذا خلوا برءوسهم، قَالُوا: إِنَّا مَعكُمْ فِي دينكُمْ ﴿إِنَّمَا نَحن مستهزئون﴾ بِمَا أظهرنَا من الْإِسْلَام مَعَ الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار.

تفسير السمعاني · الجزء ١ · الصفحة ٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ١ · ص ٥٠