تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿شَدِيد الْعقَاب (٢١١) زين للَّذين كفرُوا الْحَيَاة الدُّنْيَا ويسخرون من الَّذين آمنُوا وَالَّذين اتَّقوا﴾

وروى أَصْحَاب الحَدِيث عَن أبي بن كَعْب وَمُجاهد، أَنَّهُمَا قَالَا فِي تَفْسِير الْآيَة: يَأْتِي الله يَوْم الْقِيَامَة فِي ظلل من الْغَمَام.

وَأما أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحسن النقاش الْمُفَسّر فَلم يتَعَرَّض لِلْآيَةِ بِشَيْء، وَقَالَ الزّجاج: يحْتَمل معنى الْآيَة من حَيْثُ اللُّغَة: يَأْتِي الله بِمَا وعدهم من الْعقَاب.

قَالَ الشَّيْخ الإِمَام: وَالْأولَى فِي هَذِه الْآيَة وَمَا يشاكلها أَن نؤمن بِظَاهِرِهِ وَنكل علمه إِلَى الله تَعَالَى وننزه الله سبحانه وتعالى عَن سمات الْحَدث وَالنَّقْص.

وَأما قَوْله: ﴿فِي ظلل﴾ فَهُوَ جمع الظلة وَهُوَ الستْرَة من الْغَمَام. قد ذكرنَا معنى الْغَمَام.

﴿وَالْمَلَائِكَة﴾ قرئَ بِالرَّفْع والخفض. فَإِذا قرئَ بِالرَّفْع، فَهُوَ منسوق على الله، وَإِذا قرئَ بالخفض فَهُوَ منسوق على الظلل.

﴿وَقضى الْأَمر﴾ أَي: فرغ من الْأَمر، وَذَلِكَ فصل الله الْقَضَاء بِالْحَقِّ بَين الْخلق.

﴿وَإِلَى الله ترجع الْأُمُور﴾ قَالَ قطرب: إِنَّمَا خص بِهِ يَوْم الْقِيَامَة؛ لِأَن الْأَمر يخلص يَوْمئِذٍ لله تَعَالَى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿سل بني إِسْرَائِيل﴾ هُوَ خطاب للرسول، يَعْنِي: سل الَّذين أَسْلمُوا مِنْهُم ﴿كم آتَيْنَاهُم من آيَة بَيِّنَة﴾ أَي: من دلَالَة وَاضِحَة على نبوة مُوسَى.

وَقيل: مَعْنَاهُ: الدلالات الَّتِي آتَاهُم فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل على نبوة مُحَمَّد ﴿وَمن يُبدل نعْمَة الله من بعد مَا جَاءَتْهُ فَإِن الله شَدِيد الْعقَاب﴾ فِي مَعْنَاهُ قَولَانِ:

أَحدهمَا: وَمن يُغير عهد الله.

وَالثَّانِي مَعْنَاهُ: وَمن يُنكر الدّلَالَة الَّتِي على نبوة مُحَمَّد.

تفسير السمعاني · الجزء ١ · الصفحة ٢١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ١ · ص ٢١١