تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(﴿بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان وَلَا يحل لكم أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئا إِلَّا أَن يخافا أَلا يُقِيمَا حُدُود الله فَإِن خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُود الله فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا﴾ حَكِيم) .

قَوْله تَعَالَى: ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان﴾ . قَالَ عُرْوَة بن الزبير: كَانَ النَّاس فِي الِابْتِدَاء يطلقون من غير حصر وَلَا عدد، فيطلق الرجل امْرَأَته فَلَمَّا قاربت انْقِضَاء الْعدة رَاجعهَا، ثمَّ طَلقهَا كَذَلِك، ثمَّ رَاجعهَا، وَقَالَ: لَا أخليك تتزوجين أبدا، فَنزلت الْآيَة ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ﴾ " وَيَعْنِي: الطَّلَاق الَّذِي يملك عَقِيبه الرّجْعَة مَرَّتَانِ.

﴿فإمساك بِمَعْرُوف﴾ هُوَ الرّجْعَة، وَقيل: هُوَ الْإِمْسَاك بعد الرّجْعَة للصحبة. وَقَوله: ﴿بِمَعْرُوف﴾ هُوَ كل مَا يعرف فِي الشَّرْع من أَدَاء حُقُوق النِّكَاح، وَحسن الصُّحْبَة. ﴿أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان﴾ هُوَ أَن يَتْرُكهَا بعد الطَّلَاق حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا.

" وَسُئِلَ رَسُول الله أَيْن الطَّلقَة الثَّالِثَة؟ فَقَالَ: أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان ".

وَلَفظ السراح والفراق صريحان مثل الطَّلَاق عِنْد الشَّافِعِي.

وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الصَّرِيح لفظ وَاحِد وَهُوَ الطَّلَاق.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَا يحل لكم أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئا﴾ يَعْنِي: غصبا وظلما، وَذَلِكَ مثل قَوْله فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَآتَيْتُم إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئا أتأخذونه بهتانا وإثما مُبينًا﴾ .

وَقَوله تَعَالَى: ﴿إِلَّا أَن يخافا أَلا يُقِيمَا حُدُود الله﴾ يَعْنِي: إِنَّمَا يحل الْأَخْذ عِنْد

تفسير السمعاني · الجزء ١ · الصفحة ٢٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ١ · ص ٢٣١