تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لكم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فسواهن سبع سموات وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم (٢٩) وَإِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي جَاعل فِي الأَرْض﴾ آدم أزعج الْجِنّ إِلَى أَطْرَاف الأَرْض؛ فَهُوَ الْخَلِيفَة الْجِنّ فِي الأَرْض.

وَقيل: إِنَّمَا سَمَّاهُ خَليفَة؛ لِأَنَّهُ يخلفه غَيره. فَيكون الْخَلِيفَة بِمَعْنى أَنه يخلف غَيره. وَيكون الْخَلِيفَة أَنه يخلفه غَيره.

وَقيل: إِنَّمَا سمى خَليفَة لِأَنَّهُ خَليفَة الله فِي الأَرْض؛ لإِقَامَة أَحْكَامه، وتنفيذ قضاياه، وَهَذَا هُوَ الْأَصَح.

قَوْله تَعَالَى: (قَالُوا أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا) الْآيَة قَالَت الْمَلَائِكَة: أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا ويسفك الدِّمَاء؟ ! فَإِن قيل: من أَيْن عمِلُوا ذَلِك؟ قيل: إِن الله تَعَالَى أعلمهم بذلك. وَقيل: اطلعوا عَلَيْهِ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ.

﴿وَنحن نُسَبِّح بحَمْدك﴾ هُوَ التَّنْزِيه عَن السوء. وَمَعْنَاهُ: وَنحن ننزهك عَن الأنداد والشركاء.

وَقَالَ الْحسن: معنى قَوْله: ﴿وَنحن نُسَبِّح بحَمْدك﴾ هُوَ قَوْلهم: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ. ﴿ونقدس لَك﴾ يَعْنِي: نثنى عَلَيْك بالقدس وَالطَّهَارَة.

وَقيل: مَعْنَاهُ نطهر أَنْفُسنَا بطاعتك وَالثنَاء عَلَيْك.

فَإِن قيل: قَوْلهم ﴿أَتجْعَلُ فِيهَا﴾ . يشبه الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ. وَقَوْلهمْ نَحن ﴿نُسَبِّح بحَمْدك﴾ يشبه التفاخر بِالْعَمَلِ؛ وَكِلَاهُمَا لَا يجوز على الْمَلَائِكَة. فَمَا معنى هَذَا الْكَلَام؟

قُلْنَا: أما قَوْلهم: ﴿أَتجْعَلُ فِيهَا﴾ مَعْنَاهُ: أَنْت جَاعل فِيهَا على سَبِيل التَّقْدِير، وَمثله قَول الشَّاعِر:

(ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى الْعَالمين بطُون رَاح)

يَعْنِي أَنهم بِهَذِهِ الصّفة.

وَقَالُوا: إِنَّمَا قَالُوهُ على سَبِيل التَّعَجُّب طلبا لوجه الْحِكْمَة فِيهِ.

تفسير السمعاني · الجزء ١ · الصفحة ٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ١ · ص ٦٤