# يقدم من سفر سافره إلا ضحى، وكان يبدأ بالمسجد فيركع ركعتين، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامي، وكلام صاحبي، ولم ينه عن كلام أحد من المتخلفين غيرنا، فاجتنب الناس كلامنا، فلبثت كذلك حتى طال علي الأمر، وما من شيء أهم إلي من أن أموت فلا يصلي علي النبي صلى الله عليه وسلم، أو يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكون من الناس بتلك المنزلة فلا يكلمني أحد منهم، ولا يصلي ولا يسلم علي فأنزل الله توبتنا على نبيه صلى الله عليه وسلم، حين بقي الثلث الآخر من الليل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند أم سلمة، وكانت أم سلمة محسنة في شأني معنية في أمري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أم سلمة تيب على كعب" قالت: أفلا أرسل إليه فأبشره؟ قال: "إذا يحطمكم الناس فيمنعونكم النوم سائر الليلة" حتى إذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر آذن بتوبة الله علينا، وكان إذا استبشر استنار وجهه، حتى كأنه قطعة من القمر، وكنا أيها الثلاثة الذين خلفوا عن الأمر الذي قبل من هؤلاء الذين اعتذروا، حين أنزل الله لنا التوبة، فلما ذكر الذين كذبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المتخلفين واعتذروا بالباطل، ذكروا بشر ما ذكر به أحد، قال الله سبحانه: ﴿يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم، قل: لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم، وسيرى الله عملكم ورسوله﴾ [التوبة: 94] الآية.
[مسلم: 746، 2769 - فتح: 8/ 342]
(محمد) أي: ابن النضر النيسابوري.
(غزوة العسرة) هي غزوة تبوك. (ولا يصلي علي) في نسخة: ولا يسلم علي. (معنية) بفتح الميم وسكون المهملة، وكسر التحتية وفتح النون من الإعتناء، وفي نسخة: بضم الميم وكسر المهملة وسكون التحتية وفتح النون من الإعانة. (يحطمكم) بحاء مهملة من الحطم وهو الدوس، وفي نسخة: "يخطفكم" بخاء معجمة وفاء بدل الميم من الخطف وهو مجاز عن الازدحام. (كأنه قطعة من القمر) شبهه به دون الشمس؛ لأنه يملأ الأرض بنوره. ومر الحديث بشرحه في المغازي (¬1).