تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمبارك هذا كان ناسكاً متعبداً قد أثنى عليه بعض أهل العلم، وثناؤهم هذا كان في دينه، وأما في روايته فهم يكاد يُجمعون على ضعف حديثه، وخاصة إذا تفرد، ولم يتابعه عليه أحد من الرواة. وهذه طائفة من أقوال أهل الاختصاص فيه تجدها في كتاب (الكامل في ضعفاء الرجال) لابن عدي (6/ 319):

- قال أحمد بن حفص السعدي: قال رجلٌ لأحمد بن حنبل - يعني وهو حاضر -: روى مبارك عن الحسن - يعني حديث: زادك الله حرصاً؟ قال: دع مبارك ولم يعبأ بمبارك.

- وقال محمد بن عبدالله بن عمار: كان يحيى بن سعيد لا يرضى مبارك.

- وقال يحيى بن معين: ضعيف الحديث وهو مثل الربيع بن صبيح في الضعف.

- وقال السعدي: مبارك بن فضالة والربيع بن صبيح يضعف حديثهما، ليسا من أهل التثبت.

- وكان يحيى القطان وعبدالرحمن بن مهدي لا يحدثان عن مبارك بن فضالة.

- وقال النسائي: مبارك بن فضالة ضعيف.

وقد ترجم له الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) (13/ 215) ومما ذكر في ترجمته:

قال أبو الحسن الدارقطني: مبارك بن فضالة ليّن كثير الخطأ.

وقال عليّ بن المديني: عند مبارك أحاديث مناكير عن عبيد الله وغيره. قيل له - أي لعلي -: أيما أحب إليك الربيع أو مبارك؟ فقال: سئل يحيى عن هذا فذهب إلى أن الربيع أحب إليه.

وذكره العقيلي في ((الضعفاء)) (4/ 224) وروى عن عبدالله بن أحمد قال: سئل أبي عن مبارك والربيع بن صبيح، فقال: ما أقربهما، كان المبارك يرسل. وسئل أبي عن مبارك وأشعث، فقال: ما أقربهما، كان المبارك يدلس.

وقال أبو زرعة الرازي: "يدلس كثيراً"، وقال أبو داود: "شديد التدليس".

والحاصل أن مبارك بن فضالة يحتاج إلى من يتابعه على روايته، وإلا ردت ولم تقبل. وهذه القصة المنكرة لم يتابعه عليها أحد من الأئمة الثقات ولا حتى الضعفاء مثله. وإنما خالفه الحارث بن عبيد الإيادي البصري فقال: حدثنا أبو عمران الجوني: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع أبا بكر وربيعة الأسلمي أرضاً فيها نخلة مائلة أصلها في أرض ربيعة وفرعها في أرض أبي بكر، فذكر القصة (الطبقات الكبرى لابن سعد: 4/ 313).

والحارث بن عبيد فيه كلام أيضاً، وهو أرفع من مبارك، وقد أرسل الحديث، فأخطأ مبارك فرفع الحديث، وكان يصل المراسيل كما قال أهل العلم. وأبو عمران لم يسمعه من ربيعة؛ ولم ينص أحد من أهل العلم على أنه سمع منه.

وطبقة شيوخ أبي عمران ليست طبقة ربيعة، وربيعة مات يوم الحرة سنة (63 هـ). وأقصى ما قال أهل العلم أن أبا عمران الجوني رأى عمران بن حصين (مات سنة 52 هـ)، فمثله لا يدرك ربيعة المدني. وتلاميذ ربيعة الثقات كأبي سلمة بن عبدالرحمن (ت 94 هـ) وغيره لا يوجد عندهم هذا الحديث.

فإذا حكمنا لرواية الحارث فتكون هذه القصة مرسلة يتناقلها الناس دون إسناد، وهذا مما يشتهييه الناس، ولا تصح مسندة عن الثقات، فهي ضعيفة لا يحتج بها.

وإلا قلنا: إن مباركاً ضعيف ولم يتابعه أحد على رفع الرواية، ورواية الحارث لا تشد روايته لأنها ليست مسندة، وعلى كلّ الأحوال فالقصة منكرة لا تصح.

وهناك مسألة أخرى اختلف فيها أهل العلم وهي: هل ربيعة هذ الذي يروي عنه أبو عمران هو أبو فراس ربيعة بن كعب الصحابي أم هو آخر؟ وهذا ليس مكان تفصيل ذلك.

وأخيراً أقول: فليتق الله هؤلاء الكتاب في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولسألوا أهل العلم قبل أن يكتبون، والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

نشرت في جريدة السبيل مختصرة بتاريخ: 7/ 5/2009 م.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٩٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٩٧٣