إن أتباع محمد صلى الله عليه وسلم يجب أن يسيروا على سيرته إذا أرادوا تحصيل نفس النتائج برفق ولين، فيأخذوا بيد كل من يريد التقدم ولو خطوة في طريق الله، ولو كانت خطوة متعثرة، فهم دعاة لا قضاة، والتلطف والتوسعة على الخلق وكسب القلوب أولى من كسب المواقف.
إن إقامة الحجة في الحلال والحرام، والصح والخطأ، وأن تقول كلمتك وتمشي وتكتفي، طريق سهل لا يحتاج إلى كثير صبر ودأب، إن التحدي هو تحويل الأقوال إلى أفعال في حياة الناس لا يغيرونها ولو كان ثمنها حياتهم، وألا نقنطهم من رحمة الله ولو أسرفوا على أنفسهم، ولا نُوَزِّعَ عليهم صكوك الغفران والخسران حسب أهوائنا، فقد يأتي الجاهل والمذنب وقد بلغ منازل الأبرار، فالذنب مع الخوف طريق للمغفرة والقبول، فقد جاء في الحديث: "يا آدم ذنب تذل به إلينا أحب إلينا من طاعة تراءى بها علينا، يا آدم أنين المذنبين أحب إلينا من تسبيح المرائين".
إن سل السيف وشحذ القلم أمر هين، فقد وصف الله المنافقين بأن ألسنتهم حداد، ولكنهم شحيحون في أمر الخير.
فارفقوا بنا أيها العلماء والدعاة، فإن النفوس مجبولة على حب الله، ولكنها نفوس ضعيفة، تحسن الظن وتسيء العمل، تريد أن تبلغ ولا تتعب، تريد الخير كله في الدنيا والآخرة دون ابتلاء أو تمحيص، وأفهمونا أمر ديننا حتى نصبح رواحل تنهض به وتحمله، لا مجرد إبل تُساق كما يراد لها يمنة ويسرة، واجعلوا كلامكم معنا طيبا، فلسنا فراعنة ولا طغاة ولا فسقة، وحتى لو كنا، فالرفق واجب بالعباد في أعلى منازلهم وأدناها، فقد روي أن رجلا جاء إلى الرشيد فقال له: "أريد أن أعظك وأغلظ عليك، فقال له الرشيد: على رسلك يا هذا، فإن الله قد بعث من هو أعلم منك، لمن هو أطغى مني، وقال له: "فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى".
27/ 4/2010.