تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: هكذا ينسب حلبي (الكذب) إلى أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم!!! ألا بئس ما قال!!! وهذا يدلّ على جهله بهذا العلم الشريف.

1 - اعتمد حلبي على رواية منكرة رواها العقيلي في ((الضعفاء)) (1/ 9) من طريق يحيى بن قعنبة قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اطلع على أحد من أهل بيته كذب كذبة لم يزل معرضاً عنه حتى يحدث لله التوبة)).

قال العقيلي في ترجمة ((يحيى بن مسلمة)) من الضعفاء (4/ 430): "يحيى بن مسلمة القعنبي عن حماد بن زيد لا يتابع على حديثه، وقد حدث بمناكير. ومن حديثه ما حدثناه الحسن بن حبيب: حدثنا أحمد بن عبد المؤمن: حدثنا يحيى بن مسلمة بن قعنب: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اطلع على أحد من أهله وكذب كذبة لم يزل معرضاً عنه".

فهذه الرواية التي اعتمدها الحلبي في نسبة الكذب إلى أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم!!!

أين عقلك يا حلبي؟!

2 - ثم إنه صحح هذه الرواية المنكرة!!! وتصحيحه لها إنما تبع فيه الألباني، فإنه ذكر هذه الرواية المنكرة شاهداً للحديث الذي سأذكره بعد في ((صحيحته))!!!

3 - اللفظ الصحيح للحديث رواه عبدالرزاق في ((المصنف)) (11/ 158) قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة أو غيره، عن عائشة قالت: ((ما كان خلق أبغض إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب، ولقد كان الرجل يكذب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذبة فما تزال في نفسه حتى يعلم أنه أحدث منها توبة)).

ورواه أحمد في ((المسند)) (6/ 152) عن عبدالرزاق.

ورواه الترمذي في ((جامعه)) (4/ 348) عن يحيى بن موسى. وابن حبان في ((صحيحه)) (13/ 44) من طريق محمد بن عبدالملك بن زنجوية، كلاهما عن عبدالرزاق، بلفظ: ((ما كان خلق أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب ولقد كان الرجل يحدث عند النبي صلى الله عليه وسلم بالكذبة فما يزال في نفسه حتى يعلم أنه قد أحدث منها توبة)).

قال أبو عيسى الترمذي: "هذا حديثٌ حسنٌ".

قلت: وهذا اللفظ الأخير هو الذي أورده الشيخ الألباني في ((صحيحته)) رقم (2052)، وقوّاه ببعض الطرق الواهية!!!

ورواه محمد بن أبي بكير عن أيوب عن إبراهيم بن ميسرة عن عائشة: ((كان أبغض الخلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره)).

قال البيهقي في ((شعب الإيمان)) (4/ 208 - 209): "قال البخاري: "هو مرسل"، يعني بين إبراهيم بن ميسرة وعائشة. ولا يصح حديث ابن أبي مليكة. قال البخاري: "ما أعجب حديث معمر عن غير الزهري؛ فإنه لا يكاد يوجد فيه حديث صحيح". ورُوي من وجه آخر عن أيوب عن ابن سيرين عن عائشة، ولا يصح".

قلت: فالحديث ضعيفٌ جداً، وفيه نكارة شديدة!!! فأصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يكذبون!! حاشاهم من ذلك! كيف وهم حملة هذا الدِّين؟!! رضي الله عنهم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

وكتب: خالد الحايك.

11 رجب 1429هـ.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٩٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٩٤٢