عَجِبْتُ للطالبِ الأمرَ البصيرِ بما فيهِ
مِنَ الغَيِّ إذْ يَسعى له طَلَبَا
وللمُكِبِّ على مالٍ يُثَمِّرُهُ
وسوفَ يُصبِحُ منه المالُ مُنْتَهَبَا
فَذَكِّر النفسَ هولاً أنت راكِبُهُ
وكُرْبَةً سوف تَلْقَى بعدَها كُرَبَا
لئن كنتَ -يا هذا- ابنَ خمسين -أو أكثر أو أقلَّ! - هل تحسَبُ -غافِلاً- أنَّك ستعيشُ قَدْرَها؟!
هل تضمَن نفسَك - بِظَنِّكَ- تَحْيَى على مِنْوالها؟!
وتَغْزِلُ على مثالِها؟!!
وتستمرُّ على حالها ...
وخيالها؟!
يا مِسْكين .. لا تغترَّ إلا باللهِ -ذي الجلالِ- ..
وحُسْنُ الظَّنِّ يُوجِبُ مِنكَ حُسْنَ الأعمال ...
وصِدْقَ الأقوال ...
وإيَّاكَ -إيَّاكَ- وسَيِّئ الخِصال ..
وسوءَ الفِعال ...
مهما أخْفَيْتَها .. وخَبَّأْتَها ...
فهي عند اللهِ معلومة ..
قسمةٌ مقسومة ...
لئنْ مَرَّ كذبُك على الصادقين وانْطَلى ...
فهل تظنُّه خافِياً على رَبِّك العظيمِ الأعلى؟!
ولقد صَدَق وهبُ بن مُنَبِّه بقولِهِ: (مَن عُرِفَ بالكذبِ لَمْ يَجُزْ صِدقُهُ) ..
ومثلُهُ قولُ عبد الله بن المبارك: (مِنْ عقوبةِ الكَذَّاب أن لا يُقْبَلَ صِدقُهُ) ..
فاحْذَرْ .. وحاذِرْ ...
... باطلٌ .. وظُلمٌ .. وكذبٌ ...
ثم مَوْتٌ ..
نَعَم .. موتٌ ...
نَعَمْ .. إنَّهُ الموتُ ...
أفَلا تتَّعِظ؟!
أفلا تعتَبِر؟!
ألا تُغادِر وتعتذِر؟!
سارِع بالأَوْبَة ...
وعَجِّلْ بالتَّوبة ...
اخْتَرْ قرينَك واصْطَفِيه تفاخُراً
إنَّ القرينَ إلى المُقارَنِ يُنْسَبُ
وَدَعِ الكَذوبَ فلا يَكُنْ لك صاحِباً
إنَّ الكَذوبَ يَشينُ مَن قد يَصْحَبُ
وفي صحيح السُّنَّةِ الغَرَّاءِ: أنَّ رسولَنا الكريمَ -الصادق المصدوق- صلى الله عليه وسلم: (كان إذا اطَّلَعَ على أحدٍ من أهلِ بيتِهِ كَذَبَ كِذْبَةً لم يَزَلْ مُعْرِضاً عنه حتى يُحْدِثَ توبةً).
فما بالُ الذي يكْذِبُ كذباتٍ عِدَّة؟!
ويُصِرُّ عليها أطوَلَ زمنٍ، وأكثرَ مُدَّة!!
ويضُمُّ اليمينَ الغَمُوسَ إلى ذلك -كُلّه -وَيْكَأَنَّهُ -له- عُدَّة!!
فإين أينَ أنت -يا ذاك! - يومَ الشدّة؟! آهٍ آه ... " انتهى.
قلت: فما هو الداعي لذكر هذه الأمور في رسالة التعزية إلا التعريض بـ (سليم)!!! فلم الكلام على الكذب وغيره في رسالة تعزية؟!!
وأخيراً: أقول إن هذه النصائح التي وجهها حلبي إلى الهلالي معرضاً به، لهو أولى بها؛ لأن هذه الصفات مجتمعة فيه، فأولى هو أن يتوب إلى الله، ويترك الكذب وجمع المال!!!
ويا واعظاً غيره ... عظ نفسك أولاً ...
ثمّ ألا تستحي من نفسك - يا حلبي - وأنت تستغلُ هذه الفرصة (موت ابن الهلالي) تحقيراً وتشهيراً؟! ...
ألا تخشى - يا حلبي - أن يبتليك الله بموت أولادك، فتجد من يتشمّت بك ممن ظلمتهم ونهبتَ حقوقهم؟! ...
عيبٌ عليك - يا حلبي - عيب ...
لقد كنّا - وما زلنا - نحذّر من الهلالي، وكنت أنت من أبرز المدافعين عنه، واليوم عندما اختلفتم على الأموال؛ أصبحت تشهّر به ... ومتى؟! عند وفاة ابنه ...
لا أظن أن إنساناً عنده ذرة إحساس يفعل هذا!!!
فهل يستفيق الذين يمشون وراءه ويلهثون من غفوتهم ...
لقد أسمعت من ناديت حياً ... ولكن لا حياة لمن تُنادي
وأما أنت يا هلالي، فأحسن الله عزاءك ... للّه ما أعطى ولله ما أخذ.
ومن المضحك أني وجدت بعض المتحمسين لحلبي في بعض المنتديات يتناقلون هذه الرسالة دون أن يعرفوا ما شأنها؟!!
فعلّق بعضهم: "رحم الله مالكاً، ولكن هل هو طالب عند الشيخ علي؟! "
وما زال ينتظر الرد!!
وعلّق آخر: "جزاك الله خيراً على نقلك لهذه القصيدة المبكية المحزنة"!!!!
قلت: عوّدهم حلبي على القصائد!!!!! ولا حول ولا قوة إلا بالله.
· تصحيح حلبي لحديثٍ ينسب (الكذب) إلى أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم!!!!
قال حلبي كما نقلناه أعلاه: "وفي صحيح السُّنَّةِ الغَرَّاءِ: أنَّ رسولَنا الكريمَ -الصادق المصدوق- صلى الله عليه وسلم: (كان إذا اطَّلَعَ على أحدٍ من أهلِ بيتِهِ كَذَبَ كِذْبَةً لم يَزَلْ مُعْرِضاً عنه حتى يُحْدِثَ توبةً) ".