وللأسف؛ تجد الدكتور يدرّس البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، ويشرف على الرسائل، وكل هذا يسعى له كثير منهم من أجل جمع المال، فكيف سيكون أداؤه في التدريس والإشراف؟!
إن كثيراً من الأساتذة الذين يشرفون على الرسائل العلمية، أحلف بالله يميناً غير حانث أنهم لا يرون ما كتبه الطالب إلا عند تسليمه الرسالة للمناقشة! وبعضهم لم يشرف إلا ساعة أو ساعتين! المهم هو جمع المال من الإشراف أو المناقشة.
ونحن إذ نقول هذا لا يعني أنه لا يوجد من الأساتذة من عنده ضمير حي وأدب وأخلاق تجعله يشرف على الطالب من أول كتابته إلى انتهائها على حساب وقته الخاص، فهؤلاء لهم التقدير.
وأما المحور الرابع؛ فهو يتعلق بالبحوث المحكَّمة، حيث من المعلوم أن هذه البحوث يترقى بها الأستاذ في رتبته العلمية، ولا شك أن كثيراً من البحوث المحكَّمة فيها ضعف واضح، وذلك يعود لأسباب كثيرة من أهمها أن بعض الأساتذة وصلوا إلى هذه الوظيفة بالطرق الملتوية لأنهم غير مؤهلين، فيبقى إنتاجهم ضعيفاً. هذا إن قاموا هم بكتابة بحوثهم، ففي الحقيقة أن الكثير منهم يعتمدون على طَلَبَتهم في الدراسات العليا من خلال البحوث التي يقدمها الطلبة للمواد التي تدرَّس، وأنا أعرف أحد الأساتذة وضع مباحث لكتاب يريد أن يؤلّفه، وقام بتوزيع هذه المباحث على طلابه طالباً منهم كتابة أبحاث حولها، ثم سطا عليها.
ومنهم من يعتمد على هؤلاء الطلبة من خلال ما يسمى بمنحة مساعد التدريس، فيأمر الأستاذ الطالب أن يبحث له في هذه المسألة أو تلك، ثم يقدمها باسمه من أجل التحكيم.
والأدهى والأمرّ ذلك القانون الجائر الذي يسمح للأستاذ أن يستلّ جزءاً من رسالة الطالب التي أشرف عليها، فيقوم الطالب بهذا الجهد فيلخّص ويعدّل ويقدّم البحث من أجل التحكيم باسمه واسم أستاذه، وفي حقيقة الأمر لا يكون للأستاذ أي جهد فيه، فيترقى على ظهور طلابه.
وبعد .. فهذه دعوة إلى من بيدهم القرار ليتداركوا ما يمكن إدراكه من الضعف العلمي الذي لحق بالجامعات من خلال هذه الأمور التي نبّهنا عليها.
وفي الجعبة الكثير، وفيما كتبنا كفاية لمن أراد النهوض بالعلم ومعاهده، والله من وراء القصد.
وأختم بالتنبيه على أمر قد يخفى على القارئ الكريم؛ وهو أن هذا الكلام سيُغضب بعض الأساتذة، وسيدفعهم هذا الغضب إلى تكذيب ما ذكرنا، فاعلموا أن من يفعل ذلك فهو من هؤلاء الذين تكلمنا عنهم، إذ أن الأستاذ الذي يحترم نفسه ويؤدي واجبه ليس مقصوداً بكلامنا ولا يضرّه ذلك بشيء.
وليعلم هؤلاء أن ما كتبناه لم نكتبه من فراغ، وإنما هو واقع عشناه وسيبقى على حاله إن لم يكن هناك جرأة في قول الحق.
وكتب: د. خالد الحايك
18/ 1/2011