وربما يتم التعيين في بعض الجامعات بعقد بعض الصفقات (التجارية!)، ففي إحدى الكليات في إحدى الجامعات توسط بعضهم عند عميدها لتعيين أحدهم، فرفض هذا العميد حتى أبرم صفقة مع القسم والكلية إلى تعيين ثلاثة من أقربائه ومعارفه مقابل أن يوافق على تعيين ذلك الشخص، فتمت الصفقة بتعيين الأربعة!!
فأيّ ظلم بعد هذا الظلم؟!
وأما المحور الثاني؛ فإن لكلّ أستاذ نصابه من المواد في كل فصل، وهناك مواد إضافية يسعى فيها المدرّسون بشكل عام إلى أخذ هذه المواد من أجل المردود المادي، فإن لم يجد في جامعته يذهب إلى جامعة أخرى، فأصبح عندنا "شلل" من الأساتذة يتفقون في كل فصل على إحضار بعضهم البعض في بعض الكليات، وهذا فيه ظلم لأولئك الذين تخرجوا منذ سنوات ينتظرون توظيفهم.
ولكن إذا بقي الأمر كذلك؛ فلن يكون أمل في توظيف هؤلاء الذين يجلسون على "مقاعد البطالة" ينتظرون رحمة الله.
إنه الجشع والطمع الذي حدا بهؤلاء الأساتذة إلى هذه الفِعال، مقدمين مصالحهم على مصالح الآخرين.
نعم، إنه حب النفس.
وقد يقول قائل: يا أخي، رواتبهم غير كافية، فهم بحاجة إلى تصويب أوضاعهم المالية؟!
فأقول: أنا مع زيادة رواتب الأساتذة لئلا يضطروا إلى هذه الأساليب، ولكن الرواتب الأساسية تكفيهم إن شاء الله، بل إن كثيراً منهم ممن تربع على "عرش الوظيفة الجامعية" لعقود؛ عنده ما يكفيه ربما لفتح جامعة خاصة. وأعرف كثيراً منهم يعيشون عيشة رغيدة، وليس كما يُشاع عنهم أنهم بحاجة إلى تعديل أوضاعهم المادية.
وهب أن هذه الرواتب قليلة في أعينهم، ولكن كيف ينظرون إلى من لا رواتب عندهم؟! فأقل القليل أن يساهموا في فتح المجال لغيرهم ليكسبوا الخبرة التدريسية بحيث يكون عندهم رتبة أكاديمية تمكّنهم من التدريس خارج بلدهم. ولأنهم لم يفسحوا المجال لسواهم؛ فإنك تجد الأساتذة هم هم في هذه الجامعة وفي تلك، والله المستعان.
وأما المحور الثالث الذي يُحزن القلبَ حقاً؛ فهو أن الجامعات تعطي الأستاذ كل فترة إجازة "تفرغ علمي" لمدة سنة كاملة براتب ودعم من الجامعة من أجل أن يُقدّم بحثاً علمياً واحداً، وبذلك يكون الأستاذ قد أمّن نفسه ليدرس في جامعة أخرى براتب ثان!! بل ويأخذ مواد إضافية في جامعة ثالثة!!
وفي نهاية السنة ربما يأتي ببحث قد استفاده من طلابه، أو عن طريق ما يسمى: "القص واللصق"، أو بالسرقة، وربما لا يأتي بشيء، فيأخذ إجازة أخرى بدون راتب يغادر فيها البلد إلى بلد آخر، ثم يطوف في بلاد أخرى يجمع الدراهم والدنانير، ثم ماذا؟ يرجع إلى جامعته الأصلية فيبدأ التدريس فيها مباشرة!!
فأي ظلم، وأي اعتداء هذا؟
يترك الجامعة مدة طويلة ثم يرجع ويجد مقعده في التدريس ما زال موجوداً!! والجامعة في أثناء غيابه تستعين بأساتذة من جامعات أخرى على سبيل التفرغ العلمي وغير ذلك، فتبقى الجامعات مقصورة على فئة معينة من الناس حتى يتقاعد هذا الأستاذ أو ذاك، ولا يتزحزح عن "كرسي التدريس" إلا بموته.
بل سمعنا مؤخراً بعض هؤلاء الأساتذة يطالب بعض الجامعات بأن لا ينبغي أن يتخلى الأستاذ عن كرسيه إلا لولده إن كان عنده ولد معه شهادة جامعية عليا ليحلّ محل والده، فيورثه ذلك الكرسي، ويبقى هذا الكرسي في العائلة يتوارثونه كما يتوارثون المال!!
وفي إحدى الجامعات عندما طلبت بعض الكليات أعضاء هيئة تدريس؛ قام أحد الدكاترة بوسيلة ما وأقنع العميد أو غيره عن العدول عن ذلك؛ لأن ابنه ما زال على مقاعد الدراسة في برنامج الدكتوراه، وهو يطمع أن يكون هذا الفراغ لابنه!!
نعم، هناك من الأساتذة من عنده قدرة تدريسية محترمة، فهؤلاء يجب أن يُحترموا وينبغي تفريغهم كلياً للبحث العلمي والإشراف على الرسائل فقط، لا أن يشغلوهم بتدريس البكالوريوس أو الماجستير.