تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأصحاب المدرسة الكلامية في أبواب الاعتقاد ممن عارضوا نصوص الكتاب والسنة بخيالات وشبهات عقلية فاسدة هم حجر عثرة في طريق التجديد.

وهذا المجدِّد الأول عمر بن عبدالعزيز -رحمه الله- يقول: (من جعل دينه غرضاً للخصومات أكثر التحول) [هامش: شرح أصول الاعتقاد للالكائي: 1/ 128].

وهذا مجدد آخر وهو الشافعي - رحمه الله- يقول: (لأن يبتلي الله المرء بكل ذنب نهى الله عنه - ماعدا الشرك- خير له من الكلام) [هامش: شرح أصول الاعتقاد: 1/ 146] ...

وهكذا يبقى التجديد محصوراً في أفراد الطائفة المنصورة والفرقة الناجية التي سلمت من البدع المحدثة في الدين وخاصة البدع الاعتقادية.

ب- ولابدّ من العلم الشرعي الصحيح، بل اشترط بعضهم ((الاجتهاد)) كشرط أساسي للمجدد. [هامش: التنبئة: 17 ب-18 أ].

قال السيوطي:

بأنه في رأس كل مائة *** يبعث ربنا لهذي الأمة

مناً عليها -عالم يجددُ *** دين الهدى لأنه مجتهدُ

وقال ضمن الشروط:

يشار بالعلم إلى مقامه *** وينصر السنة في كلامه

وأن يكون جامعاً لكل فن *** وأن يعم علمهُ أهل الزمن

[هامش: التنبئة 18 ب]

واشتراط الاجتهاد ليس عليه دليل. أما كونه طويل الباع في العلوم، واسع الخطو في جميعها فهذا ضرورة للتجديد، لأن من مهمات التجديد إحياء العلم الشرعي، ونشر العمل بالسنة، وتعليم الناس دينهم، والذين يتصدون لذلك لابد أن يكونوا على جانب من العلم متين، إلى جانب معرفة أوضاع الحياة المدنية وما يناسبها.

ج- ومن لفظ "التجديد" يظهر جلياً أن المجدِّد صاحب إرادة فاعلة وثابة في التغيير: فهو ينطلق بالأمة من واقعها المرفوض المنحرف صُعُداً في طريق الصلاح والنجاح. أما أولئك الذين يرتضون الواقع السيء ويباركونه، ويرون أنه من أزهى عصور الأمة فهيهات أن يكونوا من التجديد في شيء.

ولذلك سمى الرسول صلى الله عليه وسلم الفئة المتمسكة بـ (الطائفة المنصورة)، وفي هذا إشارة إلى أنها تجاهد في سبيل الله، وتناضل عن السنن، وتقارع المبتدعة الضالين فيعينها الله وينصرها، ولذلك فهي ((منصورة)).

وأشار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى بقوله ((ظاهرين))، وفي بعض الألفاظ: ((لعدوهم قاهرين)) فهو ظاهر غلبة بالحجة والبرهان، وظهور قهرٍ للأعداء ومكابدة لهم.

وفي رواية ثالثة: ((لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم إلا ما يصيبهم من اللأواء)).

ومن مجموع هذه الروايات ندرك أن التجديد:

أولاً: إدراك واعٍ لحال هذه الأمة وما تعانيه.

ثانياً: إرادة عازمة على التغيير.

وثالثاً: إمضاء لهذه الإرادة وتحقيق عملي لها.

إن اللأواء والجهد لا يصيب إلا من جاهد، وطريق التجديد والإحياء ليس مفروشاً بالورود بل هو طريق البذل والمحاولة والعزم.

(والَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وإنّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ) [العنكبوت: 69] " انتهى.

قال سليم (ص 28 - 34) تحت عنوان: ((شروط المجدد)):

"المجدد يعمل لانتشال هذه الأمة من هوة سحيقة؛ لتحاول الصعود إلى القمة.

فهو مثل أعلى في صحة العلم [الشرعي] ووفرته واتساعه، وفي صدق العمل وإخلاصه، [ومعافى] من علل الأمة وأمراضها، ناج من الآفات والانحرافات التي تنخر فيها، متحلِّ بالصفات [والأخلاق] التي يدعو إليها.

ولذلك فنحن بحاجة إلى وضع بعض [القواعد والأصول] والضوابط المفيدة في هذا الباب.

[لـ] نستطيع في واقعنا تمييز [الدعوات] المحقة من [الدعوات] المبطلة، ولا يلتبس علينا هذا بذاك.

أ- فالتجديد مهمة (الفرقة الناجية [والطائفة المنصورة)، وهم: أهل الحديث]:

وهم السائرون على منهج الرسل -عليهم الصلاة والسلام- في الاعتقاد وفي غيره.

إن التجديد لابدّ أن ينطلق من وضوح في الاعتقاد: في الإيمان، والأسماء والصفات، والولاء والبراء، والعبادة، [والحكم]، بحيث يكون [منهج السلف الصالح] في جميع ذلك هو المنطلق [الرئيس] للتجديد.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٩٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٩٠٥