تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإلى هذا وذاك فأهل الحديث والسنة يحرصون على جمع الصف ووحدة الكلمة، فهم ليسوا حزباً محدوداً ينفي من عداه بالهوى والتحكم؛ ولكنهم راية عقدية [سلفية]، من انطبقت عليه صفاتها وخصائصها؛ فهو من هذه الفئة، [فهم جماعة أفهام لا جماعة أبدان].

فهذه [الفرقة الناجية والطائفة المنصورة] يستحيل أن يكون المجدّد من غيرها استحالة تامة؛ إذ هي القائمة بأمر الله، المتبعة لشرعه، السائرة على هدي نبيه [شبراً بشبر، وذراعاً بذراع]، ومن ثم فهي المجدّدة لهذا الدين حين كاد [يختلط بـ] الأهواء وظلمتها، وهي الواقفة عند حدود الله حين [تجاوزت] الأهواء بأصحابها، فلم يبق لهم من الدين إلا الانتساب، فكيف يكون التجديد عمل غيرها؟!

وقد يكون لهذه الطائفة [علماء] يمتازون بالموقف الصلب الثابت، والعلم الواسع، والعمل الدؤوب في بلدٍ واحدٍ، أو في بلدان متعدِّدة، فرداً أو أفراداً وهؤلاء من التجديد أوفى نصيب ... ".

6 - قال محرر مجلة البيان (45): تحت عنوان ((معنى التجديد)):

"والتجديد يعني جعل الشيء جديداً، فتجديد الدين يعني إعادة نضارته ورونقه وبهائه وإحياء ما اندرس من سننه ومعالمه، ونشره بين الناس.

وهذا اللفظ (التجديد) يؤكد أن التجديد الموعود لا بد أن يكون على حين فترة من العلماء، واضمحلال لشأن أهل الحق وحملة السنة، فيبعث الله هؤلاء المجدّدين ليعيدوا للناس الثقة بدينهم، ويعلموهم ما جهلوا من شأنه. وهكذا يبدو جلياً أن التجديد لا يعني بحال من الأحوال إضافة شيء جديدٍ إلى الدين، كما أنه لا يعني بحالٍ من الأحوال اقتطاع شيء منه ونبذه. فهذا وذاك ليسا في الحقيقة تجديداً، وإنما هو مسخٌ وتجريد".

ثُم قال (ص 48): "فالتجديد المقصود المنشود ليس تغييراً في حقائق الدين الثابتة القطعية لتلائم أوضاع الناس وأهوائهم، ولكنه تغيير للمفهومات المترسبة في أذهان الناس عن الدين، ورسم للصورة الصحيحة الواضحة، ثم هو بعد ذلك تعديل لأوضاع الناس وسلوكهم حسبما يقتضيه هذا الدين.

إن أي حركة تستهدف تغيير معالم الدين تكون في حقيقتها هدماً له وقضاء عليه، وإن بدا أنها تدعو إليه، أو تحقق له بعض المكاسب الآنية.

ونلحظ في كلمتي (الأمة) و (دينها) أن الأصل فيهما العموم والشمول، فهذه الحركة التجديدية التي تقوم عبر التاريخ الإسلامي في كل وقت يضعف فيه الخير وينكمش، تستهدف إصلاح الأمة بكاملها في جميع أقطارها على كافة مستوياتها، فهي ليست حركة إقليمية محدودة تقف عند بلد معين لا تتعداه أهدافها وطموحاتها، وليست مقصورة على فئة معينة من الفئات التي تكوّن المجتمع؛ بل تخاطب الشاب والشيخ والعامل والموظف والقريب والبعيد والرجل والمرأة، تخاطب كل فئة على قدر ما تحتمله عقولها، وبالأسلوب الذي يناسبها، فالإسلام لم ينزل ليكون ديناً لفئة خاصة من العقلاء الأذكياء مثلاً! كلا، بل الإسلام إنقاذ للبشرية -كلها- من ظلمات الكفر بأنواعه في الدنيا، ومن ظلمات النار والسعير يوم القيامة".

قال سليم (ص 23 - 24) تحت عنوان ((معنى التجديد)):

"والتجديد: يعني: جعل الشيء جديداً، فتجديد الدين: يعني إعادة نضارته، ورونقه، وبهائه، وإحياء ما اندرس من سننه ومعالمه، ونشره بين الناس.

ولفظ (التجديد) يؤكد أن التجديد الموعود لا بد أن يكون على حين فترة من العلماء؛ فيبعث الله هؤلاء المجدّدين؛ ليعيدوا للناس الثقة بدينهم، ويعلموهم ما جهلوا من شأنه، وهكذا يبدو جلياً أن التجديد لا يعني إضافة شيء جديدٍ إلى الدين، كما أنه لا يعني اقتطاع شيء منه ونبذه، فهذا وذاك ليسا في الحقيقة تجديداً، وإنما هو مسخٌ وتجريد!

فالتجديد المقصود المنشود ليس تغييراً في حقائق الدين الثابتة القطعية، ليلائم أوضاع الناس وأهوائهم؛ ولكنه تغيير للمفهومات المترسبة في أذهان الناس عن الدين، ورسم للصورة الصحيحة الواضحة، ثم هو بعد ذلك تعديل لأوضاع الناس وسلوكهم حسبما يقتضيه هذا الدين.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٩٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٩٠١