قبل عدة أيام عزمت على الكلام على حديث التجديد المشهور: ((إنّ الله يبعث على رأس كلّ سنة لهذه الأمة من يجدد لها أمر دينها))، وكنت قد تكلمت عليه باقتضاب في بعض كتبي، وعزمت على بيان ضعفه بإسهاب، فوقع بين يدي كتاب لأبي أسامة سليم بن عيد الهلالي (فضيلة الشيخ - كما هو على غلافه -) بعنوان ((الطلع النضيد في فقه حديث التجديد وأنه من خصائص أهل السنة والتوحيد)) نشر: الدار الأثرية/عمان/الأردن، الطبعة الأولى، 1425 هـ-2004 م. والكتاب من الحجم الصغير، ويقع في (35) صفحة.
وبدأت بقراءة الكتاب، فأحسست أن ما أقرأه ليس لسليم؛ لأنني استكثرتُ عليه أن تكون هذه لغته! وكلما تقدمت في القراءة ازددت قناعة بذلك، فتركت الأمر حينئذ لانشغالي، وبعد ذلك هاتفت الأخ وائل البتيري - وهو من المتخصصين بكشف سرقات سليم الهلالي - وأخبرته بإحساسي أن هذا الكتاب ليس لسليم الهلالي، وقرأت له نصاً من الكتاب، فإذا به -وبعد أقل من ساعة- يتصل بي ويخبرني بأن هذا النص موجود في بحث قد نشرته ((مجلة البيان))، فراجعت البحث فإذا بسليم قد التهم ما نُشر في مجلة البيان بحروفه، ونسبه لنفسه!! مع تغيير في بعض العبارات ليدلّس على الناس!!
والمصيبة أن (سليم الهلالي) قد افتضح كثيراً في سرقاته منذ زمن بعيد؛ إلا أنه لم يتب إلى الله عز وجل ولم يترك السرقة!
والمصيبة الأكبر أنه ما زال من يطبّل له ويزمّر، ويصفّر له ويصفّق، ويضفي عليه الألقاب العلميّة التي لا يستحق عُشرها، ولا أقل من ذلك!
فالرجل عنده ((إدمان)) على سرقة الجهود العلمية، كما أن هناك أناساً مدمنين على شرب الخمور وأكل الرِّبا، وغير ذلك، فإلى متى سيظل (قلب سليم) (سقيماً غير سليم)؟! ..
أما آن الآوان لك (يا سليم!) أن تراجع نفسك وتعلن توبتك أمام الملأ، وتعتذر عما فعلته من ضرر بالناس، وأنت السلفي الذي تدعو إلى الالتزام بمنهج السلف، فهل هذا هو منهج السلف؟ هل هذه هي العقيدة السليمة يا سليم؟ هل هذه دعوة الكتاب والسنّة؟
ومصيبة أخرى أنه كُتب على صفحة الكتاب الداخلية: "حقوق التأليف والنشر محفوظة للمؤلف، ولا يجوز طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه على أية هيئة أو بأية وسيلة إلا بعد مراجعة المؤلف"!
فأين حقوق من سرقت بحثه؟ فكلّ ما في الكتاب ليس لك، فكيف تحرّج على الناس ما أحللته لنفسك؟ وأيّ حقوق تقصد؟ هل تقصد حقوق مجلة البيان التي قامت بنشر الكتاب الذي التهمتَه التهامَ الشَّرِهين النَّهِمين، بله السارقين المحترفين؟!
وصدق صلى الله عليه وسلم إذ يقول: ((إنّ مما أدرك الناس من كلام النبوة: إن لم تستح فاصنع ما شئت)).
يا سليم! إن استمرارك بهذه الأفعال الشنيعة يدل على أنك لم تفقه هذا الحديث -وأنت كما يزعمون من كبار أهل الحديث- فإن لم تنته فلا حياء إذن، فاصنع ما شئت، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
· أصل الكتاب:
نشرت ((مجلة البيان)) في أعدادها (1 - 8) في افتتاحيات هذه الأعداد عناصر بحثٍ بعنوان: ((التجديد في الإسلام))، فإذا بسليم الهلالي ((يلتقم)) ثم ((يلتهم)) جزءاً كبيراً من هذا البحث ويضعه في كتابه ناسباً ذلك لنفسه، بل والتَهم أيضاً هوامش البحث، وعلامات الترقيم!!
وقد صدر البحث عن مجلة البيان في كتاب خاص، وكانت الطبعة الرابعة منه سنة (1422 هـ- 2001 م) باسم: ((التجديد في الإسلام)).
http://www.albayan-magazine.com/monthly-books/tjded/iindex.htm
وما هو موجود في الصفحات من (7 - 12) إنما هو تخريج الحديث، ونُقول سليم لكلام أهل العلم فيه، فلا حاجة للتعرض له.
وإنما سأتعرض لسرقته ما جاء في مجلة البيان وهذه السرقة تمثل الكتاب كلّه!! فأذكر أولاً كلام محرر مجلة البيان بخط غامق، ثم اتبعه بكلام سليم مع تمييز ما غيَّره أو أنقصه أو زاده بوضعه بين معقوفتين.