ولا يكونوا -كيفما كانوا! - أعواناً للشيطان ... ". انتهى كلام حلبي.
قلت: انظر أخي القارئ كيف (دلّس) الحلبي (ولبّس) على قرائه!! فنقل مدح الشيخ طارق له واستدل بذلك على أن من كتب هذا المدح لا يتصور أن تخرج منه هذه الرسالة الموجودة على (الإنترنت)!!
وانظر كيف لم يصرح بمضمون الرسالة وما تحويه ... فأراد حلبي الاستدلال على بطلان الرسالة المذكورة بأن الشيخ طارق مدحه في هذا الكتاب، فلو كان ثمة أمر بينهما لذكره في هذا الكتاب!!!
أقول: هذا الكلام هو من أدب الشيخ طارق، فهو يعلم أن حلبي (سرق) كتابه، ومع ذلك فلم يصفه إلا بما رآه في بعض كتبه من ذبه عن السنة ومحاربة أهل البدع -في ظنه حفظه الله، وإلا لو عرف حلبي حق المعرفة لما قال ذلك، والله أعلم- حتى إن الشيخ طارق لم يشر إلى هذه السرقة في طبعة الكتاب الثانية التي كانت سنة (2005م).
· كلام الشيخ طارق عوض الله في حلبي:
ومع هذا؛ فإن حلبي (كعادته) دلّس على قرائه فأخفى كلام الشيخ طارق في بيان حال الحلبي في علم الحديث، وأنه ليس من أهله (بعبارة لطيفة)، وهذا كلام الشيخ طارق الذي (أخفاه) حلبي:
"هذا، وفي أثناء كتابة هذا البحث وقفت على رسالة لبعض إخواننا المشتغلين بهذا العلم الشريف، وهو من إخواننا الذين لهم يد مشكورة في الذب عن السنة والرد على أهل البدع، سعى فيها سعياً حثيثاً لتقوية هذا الحديث. إلا أنني وجدته لم يُراع كثيراً من الأصول والقواعد التي سلف بيانها، ولم يتنبه إلى العلل القادحة في بعض الروايات، مثل نكارة رواية سعيد بن بشير، وكذا رواية ابن لهيعة.
وكذا؛ لم يتنبه إلى صلاحية مرسل قتادة للاعتضاد؛ لكونه على التحقيق معضلاً، وليس مرسلاً، ولأن مرسِلَه ((قتادة)) كان يأخذ عن كل أحد من الثقات وغير الثقات، وكذا لم يتنبه إلى عدم صلاحية العواضد التي جاءت له لأنْ تعضده أو تقويه.
وقد بيّنت -بحمد الله تعالى- كلّ ذلك في الفصلين السابقين، غير أني رأيت في أثناء رسالته بعض المواضع التي تجاوز فيها أخونا ما يقتضيه البحث العلمي من الاعتدال في البحث وعدم التكلف". انتهى كلامه.
قلت: فهل يعدّ هذا النقد الشديد مدحاً!! سيما وأن الشيخ طارق عوض الله لم يصرح باسم (علي حلبي) في بحثه! (فنكّرَه)!!
وهذا الكلام الشديد في عدم معرفة الحلبي (التي عبر عنها الشيخ بعدم التنبه!!) بعلم الحديث أكدّه الشيخ طارق في رسالته للشيخ بكر أبو زيد، حيث قال: "ولست أنكر إمكانية التتابع والتوارد على مثل هذا، ولكن من يعرف الأخ علي حسن، ويقرأ له، يعلم أن مثل هذا النقد والإعلال للأسانيد لا يُعرف في بحوثه الحديثية، وأقواله النقدية. فهو لا يكاد في بحوثه يعل إسناداً بإسناد إلا إذا كانا قد اتحدا في المخرج، بمعنى أن يقع الخلاف في هذين الإسنادين على رجل واحدٍ، إما إعلال الإسناد لكون التابعي أو من دونه قد تغير في إسناد آخر فهذا من أنواع الإعلال الدقيقة والتي لا نعرفها في بحوث الأخ علي حسن!
بل لا أخفي سراً، إذا قلت: أن هذا النوع من الإعلال لا نكاد نعرفه في بحوث من المتأخرين، وأكثر المعاصرين ...
ومن أمثلة ذلك في بحوثه: حديث أسماء في كشف الوجه والكفين، حيث كتب في تقوية هذا الحديث رسالة أسماها: ((تنوير العينين ... )) وهي مطبوعة وذهب فيها إلى تقوية الحديث باجتماع ثلاثة أسانيد.".
قلت: فها هو قد أكد ما ذكره في ((النقد البناء)) الذي عوّل عليه حلبي!! وكَونُ رسالة النقد البناء طبعت سنة (2002م) فإن هذا لا ينفي أن الشيخ طارق هو صاحب الرسالة؛ لأنه ليس من الضرورة أن يطبع الشيخ كتابه مباشرة بعد انتهائه منه، فربما أنهى بعض المشايخ كتباً منذ سنوات وتبقى مخطوطة فترة طويلة، وربما تطبع وربما لا تطبع، فهذا ليس دليلاً على بطلان الرسالة كما حاول أن يومئ حلبي!