فقد أورد مسلم هذا الطريق بعد روايته له مسنداً من رواية زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لتركبن سنن الذين من قبلكم ... )).
فواضح من صنيع مسلم أنه إنما أورده على وجه المتابعة والاستشهاد، وقد وصله إبراهيم بن محمد بن سفيان - راوي صحيح مسلم - عن محمد بن يحيى، عن ابن أبي مريم، وهو مثبت في صحيح مسلم، ومتن الحديث صحيح متصل بالطريق الأول [حاشية: انظر: ابن الصلاح - الصيانة: 80، النووي - شرح مسلم: 16/ 221] " انتهى.
قلت: لاحظ قول حلبيّ: "كما هو ظاهر"، وقول الدكتور الطوالبة: "فواضح"، فالمعنى واحد وإن تصرف به حلبيّ.
ثانياً: ذكر حلبي رواية ابن حبان وأسقط منها راوٍ، وهو محمد بن يحيى الذهلي، وهو نفسه الذي روى عنه ابن سفيان هذا الحديث.
قال ابن حبان في ((صحيحه)) [19]: أخبرنا محمد بن إسحاق ابن إبراهيم مولى ثقيف قال: حدثنا محمد بن يحيى الذهلي قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري.
ثالثاً: الحديث رواه البخاري في ((صحيحه)) [20] قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم: حدثنا أبو غسان قال: حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد.
ورواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) [21] عن محمد بن عوف، عن ابن أبي مريم، به.
قال الرشيد العطّار في ((الغُرر)): "ولعل البخاري أحد العدة الذين سمع منهم مسلم هذا الحديث ولم يسمهم، والله عز وجل أعلم" [22].
قلت: قصد الإمام مسلم من قوله: "عدة من أصحابنا": الإمام البخاري والذهلي وغيرهما.
15 - قال حلبيّ (ص53 - 58): "الحديث الثاني عشر: قال الإمام مسلمٌ في ((صحيحه))، كتاب الفضائل، باب إذا أراد الله تعالى رحمةَ أمةٍ قَبَضَ نبيّها قبلها (2288) (24).
((وحُدِّثْتُ عن أبي أسامةَ وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري-: حدثنا أبو أسامة: حدثني بُريدُ بن عبدالله عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنّ الله عزّ وجلّ إذا أراد رحمة أمةٍ من عباده؛ قبض نبيها قبلها، فجعله لها فرطاً وسلفاً بين يديها، وإذا أراد هَلكة أمةٍ؛ عذّبها ونبيُّها حيّ، فأهلكها وهو ينظر، فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعَصوا أمره)).
قلت: قال أبو عوانة في ((مستخرجه)): ((روى مسلمٌ عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن أبي أسامة: فذكره)).
نقله ابن حجر في ((النكت الظراف)) (6/ 446)، ثم تعقبه بقوله: ((ولم أقف في شيء من نسخ مسلم على ما قال، بل جزم بعضهم بأنه ما سمعه من إبراهيم بن سعيد، بل إنما سمعه من محمد بن المسيّب. وقد وقع لنا بعلوٍّ من طريق محمد بن المسيب الأرغياني. وأخرجه البزار في ((مسنده)) عن إبراهيم ابن سعيد. وأخرجه أبو نعيم في ((المستخرج)) من طريق أبي يعلى وأبي عروبة وغيرهما - أي: محمد بن المسيب ومحمد ابن علي بن حرب - عن إبراهيم بن سعيد)).
قلت: ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) .... و ... كلهم قالوا: عن إبراهيم بن سعيد الجوهري به.
فوائد:
الأولى: قال ابن عدي في ((الكامل)) (2/ 496) بعد روايته هذا الحديث في ترجمة بُريد بن عبدالله بن أبي بردة الأشعري: (( ... وقد اعتبرت [23] حديثه فلم أرَ فيه حديثاً أُنكره، وأنكر ما روى هذا الحديث الذي ذكرته: ((إذا أراد الله بأمة خيراً ... ))، وهذا طريقٌ حسنٌ، ورواته ثقات، وقد أدخله قوم في ((صحاحهم))، وأرجو أن لا يكون ببريد هذا بأساً)).
الثانية: قال شيخنا الألباني حفظه الله في تعليق له على ((صحيح الجامع الصغير وزياداته)) (1707) حول هذا الحديث:
((هذا الحديث مما وقع في ((مسلم)) (7/ 65) معلقاً، وهي أربعة عشر حديثاً، لكن وصله أبو يعلى والحاكم وغيرهما كما أوضحته في كتابي ((مختصر صحيح مسلم)) (3164) يسر الله طبعه)).