تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: لنا مع كلام الأخ حازم وقفات:

الأولى: ما جاء في عنوانه بأنه ردّ عليّ!

فلمَ يرد الأخ حازم عليّ؟! فأنا لست بصاحب هذا القول، وإنما أنا نقلته عن الشيخ شعيب، وقوله في العنوان بجملة اعتراضية: "نقلاً عن الشيخ شعيب" لا يخرجه من دائرة الاعتراض عليه! فأنا لا أعرف الأخ حازماً، وكل ما قلته في هذا الأمر هو: "من المعلوم أن هذا الكتاب طبع بعد وفاة الشيخ الألباني، فقام حلبي بتجميع تعليقات الشيخ من هنا وهناك في هذا الكتاب الذي اشتغله له (حازم خنفر!) ".

وهذا الكلام الذي قلته بناء على شهادة الشيخ شعيب، وهو ثقة فيما يقول.

وأنا أربأ بالأخ حازم - سدده الله - أن يكون مثل هؤلاء القوم في إطلاق الكلام هكذا على عواهنه! فيسمي ما كتبه رداً عليّ ليستقطب قرّاء القوم!! كيف لا، وقد مدحوه لأنه ذبّ عن شيخهم! ولا أدري أين هذا الذب؟! بل هو في كلامه أثبت صحة هذا الأمر أشعر أم لم يشعر!!

الثانية: كان الأولى بالأخ حازم - غفر الله له - أن يبين للقارئ حقيقة هذا الكلام من الشيخ شعيب وأنه كتب بخط يده شهادة فيها كذا وكذا، لا أن يطلق الكلام هكذا بحيث يظن القارئ أنني نقلت أنا هذا الكلام عنه شفاهاً أو غيره.

الثالثة: قول الأخ حازم: "وَلَعَلَّ مَعْرِفَتِي بِالشَّيْخِ شُعَيْبٍ وَمَعْرِفَةَ غَيْرِي بِهِ مِمَّنْ هُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ؛ تَجْعَلُنا نَلْتَمِسُ لَهُ شَيْئًا مِنَ المَعْذِرَةِ فِي بَعْضِ فُجَاءَاتِ الأَقْوَالِ وَبَغَتَاتِ المَوَاقِفِ وَعَوَاجِلِ الأَحْوَالِ، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَشَاغِلِهِ، وَلا أَزِيدُ"!

أقول: هذا القول فيه تهمة للشيخ شعيب بأنه يلقي الكلام على عواهنه، بل فيه تهمٌ كثيرة لا تهمة واحدة، فانظر كيف يلجأ هذا الأخ إلى التكثير بقوله: "فجاءات .. بغتات .. عواجل" مسوّغاً كل ذلك بكثرة مشاغله!! وقوله: "لا أزيد" يجعل القارئ يغرّب ويشرّق في ذلك، ولا ينبغي لطالب العلم أن يتهم الناس إلا بدليل! كل هذا يفعله الأخ حازم ليبرئ نفسه مما نسبه إليه الشيخ شعيب، ولا ندري هل فعل ذلك لئلا يوقف حلبي طباعة كتبه عنده، والتي يسترزق الأخ حازم بها؟!

وليعلم هذا الأخ الكريم أنه إذا اشتغل لحلبي أي كتاب يعرف أنه مسروق أو فيه سب وشتم لأحد المسلمين أنه آثم وأن ما يأخذه من مال فهو حرام.

قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.

ففي مساعدة هؤلاء السّراق فيما يسرقون من كتب وانتحالها لأنفسهم تعد على حقوق الآخرين وظلمهم، فمن ساعدهم فقد تعاون معهم على الإثم والعدوان، فليتق الله من يفعل ذلك، ألا تنظر إلى وصف الله عز وجل في تذييل الآية بأنه شديد العقاب.

وقد ذكر الشيخ الألباني في ((الصحيحة)) برقم (1020) حديث: ((من أعان ظالماً بباطل ليدحض بباطله حقاً فقد برئ من ذمة الله عز وجل و ذمة رسوله)).

وكذلك برقم (2609) حديث: ((لا يدخل الجنة جسد غذي بالحرام)).

فهلا عملتم بالأحاديث التي صححها من تقولون إنه شيخكم - رحمه الله -.

فاتق الله يا أخ حازم وتوكل عليه، ولا تنس أن الرزق بيد الله.

الرابعة: قولك: "وَرُبَّما الشَّيْخُ وَهِمَ مِنْ قَوْلِي: (فَقَدْ أَتَانِي مُعَدًّا سَلَفًا) أَنَّنِي أُقِرُّ بِقَوْلِهِ ــ غَفَرَ اللهُ لَهُ ــ"، هذا مبني على الظنّ، وإن الظن لا يغني من الحقّ شيئاً.

وأنا أصدّق ما قاله الشيخ شعيب؛ لأنه رجل معروف وثقة، وأما الأخ حازم فلا نعرفه - ولا أقصد اتهامه، وإنما أنا أتعامل هنا بحسب عمل أهل الحديث -.

وأما الوهم في الفهم الذي نسبته للشيخ فقد تكون أنك أخبرته به ولكنك نسيت، ونسب الوهم للشيخ لا ينهض؛ لأن الشيخ قد كتب هذا بخط يده، ومن المعلوم أن الإنسان إذا خاف على نفسه النسيان أو الوهم، فإنه يثبته بخط يده، وهذا ما فعله الشيخ - وفقه الله - وتاريخ كتابته لهذه الشهادة كما هو بخط يده (24/ 10/2005)، وبعد ست سنوات تقريباً تقول لنا يا أخ حازم إن الشيخ شعيب قد وهم في فهمك؟! فلم لا نقول: إنك قد نسيت إخباره لطول العهد بهذا الأمر!.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٨٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٨٢٩