عوِّد نفسك كلما جلست إلى المائدة تفكر في هذا الغذاء الذي تأكله ، هذه المُنَكِّهات ، هذه التوابل ، هذه الخضراوات ، هذه الحبوب ، هذه الألبان ، مشتقات الألبان ، الشاي الذي تشربه ، النعنع الذي تأكله ، هذه الخضار كلها فيتامينات من صممها لتكون كذلك ؟ أذكِّر ثانيةً : درسنا اليوم عن طعام الإنسان .
تصور كل نبات متى يزرع ؟ متى يحصد ؟ كيف ومتى يُصَنَّع ؟ كيف يخَزَّن ؟ لو أن النبات لا يصيبه السوس لخَزَّنه الناس ، واحتكروه ، وجعلوا العالم نصفين ، نصف يموت من الجوع ، ونصف يموت من التخمة ، فهذه المحاصيل تصيبها الآفة ، لا تخزن أكثر من سنة أو سنتين ، فلا بد أن تستهلكها لمنع الاحتكار ، هذا أيضاً من آيات الله الدالة على عظمته .
من أين يبدأ الطعام ؟ من قوله تعالى فاقرأ :
هذه الأمطار الغزيرة لولاها لمُتنا مِن الجوع ، والآن هناك بلد في إفريقيا ، وشيء والله مؤلم جداً جداً وهو شعبٌ مسلم ، يموت من الجوع ، وشعوبٌ تموت من البَطَر ، ومن الترف ، ومن التُخْمَة، وشعوبٌ تموت من الجوع ، والمسلمون لا يتحركون لإنجادهم .
انظر إلى الأرض في الشتاء ، تراب ، ثم يأتي الربيع وتنشق الأرض عن هذه النباتات وهذه المحاصيل ، فإذَا هي حلةٌ خضراء ، ثم شققنا الأرض بالنبات شقاً ، صببنا الماء من السماء صباً، ثم شققنا الأرض شقاً .
موضوع صببنا الماء صباً أيضاً درس كبير جداً ، كيف أن الله عز وجل جعل الهواء يحمل بخار الماء ، وكيف أن الله عز وجل جعل مناطق حارة ، ومناطق باردة ، وجعل المنطقة الحارة ضغطها منخفض ، والمنطقة الباردة ضغطها مرتفع ، وجعل من تفاوت الضغطين ما تنشأ عنه حركة رياح ، والرياح تسوق السحاب ، والسحاب محمَّل ببخار الماء ، يواجه جبهةً باردةً فينقلب إلى مطر ، ويُعْصَر عصراً ، وهذا المطر يصبح ينابيع وأنهارًا .