فنهر الأمازون كثافته في الثانية الواحدة ثلاثمائة ألف متر مكعب ، ينابيعه مِن أين ؟ كله من أمطار السماء ، من ماء السماء ، انقلب إلى ينابيع وأنهار ، وحول الأنهار قامت الحضارات ، حضارة الرافدين حول دجلة والفرات ، حضارة النيل ، مصر هبة النيل ، قال سيدنا عمر ابن الخطاب : صف لي مصر يا عمرو ؟ قال له : " يا أمير المؤمنين مصر طولها شهر وعرضها عشر ، يخط وسطها نهر ميمون الغدوات ، مبارك الروحات ، فبينما هي عنبرة سوداء ، فإذا هي دُرَّة بيضاء ، ثم هي زبرجدية خضراء ، فتبارك الله الفعال لما يشاء " .
مصر هبة النيل ، وفي حضارة الرافدين ، وهنا في بلدنا الطيب أين التَجَمُّع السكاني ؟ حول نهر العاصي ، ونهر بردى ، ونهر الأعوج ، هذه الأنهار ، الآن في العالم معركة مياه ، كنا في معركة البترول ، ثم دخلنا في معركة القمح ، والآن نحن في معركة المياه ، بل إن موضوع المياه ، هو الموضوع المُشْكِل في أيَّة مباحثات ، موضوع المياه بالذات ، لأن حياة الأحياء بالمياه ..
وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
( سورة الأنبياء : من آية " 30 " )
فهذه البذرة ، ائت بحبة فاصولياء ، ضعها في قطن مبلل ، كيف تنشق هذه البذرة عن رشيمٍ صغير ، وعن سويقٍ صغير ، يأخذ غذاءه من مخزونها الغذائي ؟ فإذا نما ساقُها ، ونما جذرها ، أمْسِكْها فإذا هي فارغة ، فمَن أعطاها أمرًا بالإنبات ؟ تتجه نحو الأعلى ، قضية الإنبات وحدها شيء لا يصدق ، هذه البذرة فيها رشيم كائن حي ، هناك قمح أُخِذَ من الأهرامات قد خزِّن قبل ستة آلاف عام ، زُرِع فنبت ، الرُشيم كائن حي ، لكن النملة حينما تخزن القمح تأكل الرشيم ، لئلا ينبت ، فالرشيم كائن حي ، وهناك بذور الغرام الواحد يحوي سبعين ألف بذرة ، وكل بذرة فيها رشيم ، وفيها سويق ، وفيها جذير ، وفيها مخزون غذاء ، وهذا شأن كل بذرة ، فقضية البذور وحدها قضيةٌ تلفت النظر .