تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الورقة ، قرأت عنها مرة مقالةً : أن أعظم معملٍ على وجه الأرض لا يرقى إلى مستوى الورقة ، وهذه الورقة تأخذ من الهواء الآزوت ، وتأخذ من الشمس الطاقة الشمسية ، وتتفاعل مع هذا النسغ الصاعد فتجعل منه نسغاً هابطاً ، هذا النسغ الهابط يسري في أوعية ، لو أن هذه الشجرة نَمَت ، لضاقت لمعة الأوعية ، إذاً هذه الأوعية الهابطة فيها حلزون مقوٍّ ، يقويها ويمنع التصاق بعضها ببعض ، وفي الأوعية الصاعدة دسامات عدم رجوع ، وفي الأوعية الهابطة نوابض قاسية تمنع ضيق لمعة الوعاء .

هذا النسغ النازل ، سائل ، تصنع منه الجذور ، وتصنع منه الأغصان ، وتصنع منه الأزهار ، وتصنع منه الأوراق ، وتصنع منه الثمار ، هل بإمكان الإنسان أن يأتي بسائل يحقنه فيكون خشباً ، يحقنه فيكون حديداً ، يحقنه فيكون إسفنجاً ، يحقنه فيكون شراباً ؟ مستحيل ، نسغٌ واحد ؛ يصنع الجذر ، والفرع ، والغُصْنَ ، والزهرة ، والورقة ، والثمرة ، لا يزال علم النبات في البدايات ، لا تزال النبتة كائناً يحيِّر العقول ، كم نوعًا من الورقة ترون في الدنيا ؟ تفاوت في الحجوم ، تفاوت في الأشكال ، تفاوت في الوظائف ، على كلٍ الورقة معمل ، معمل مِن أعلى درجة ، ولا تزال البحوث لمعرفة حقيقة هذا المعمل في البدايات .

أيها الإخوة ... شجر يمتد جذره إلى ثلاثين متراً تحت الأرض ، هذا الجذر يبحث عن الماء ، الشجر الذي تزرعه كي تستفيد من ثمره جذوره عميقةٌ جداً ، أما الشجر الذي تزرعه كي تستفيد مِن خشبه ، فجذوره قليلةٌ جداً وسطحية ، ليسهل قلع الشجرة واستخدامها .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٠٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٠٩١