فمنهج طعامك طريقٌ إلى الله ، والإنسان ينبغي أن يأكل بعد أن يسمِّيَ ، وما معنى : بسم الله الرحمن الرحيم ؟ أي أنت باسم الله تأكل هذه الفاكهة ، لولا أن الله خلقها ، وأمدها بالغذاء ، وأنضجها لما أكلتها ، وبالمناسبة ، فثمن الفواكه والخضار ، والحبوب والمزروعات التي تؤديها ، ثمن خدمتها لا ثمنها ، لو أن أهل الأرض اجتمعوا على أن يصنعوا كأس حليبٍ لما استطاعوا ، فهذا الكلأ بين أيدي الناس ، هل بإمكان جهةٍ في الأرض أن تحول الكلأ إلى حليب ، تشربه ، تصنع منه لبناً ، تصنع منه جبناً ، تصنع منه سمناً ؟ هذا الكلأ أمامنا ، اعمل مزرعة برسيم ، أو مزرعة فِصَّة ، وحاول أن تجلب هيئات علمية راقية جداً تحوِّل هذا الحشيش الأخضر إلى حليب، أو هذا الذي تأكله الدجاجة إلى بيض يحوي ؛ خمسة عشر فيتاميناً ، ثمانية معادن ، بروتينات ، شحوم ، غذاء كامل ، بدليل أن هذه البيضة تنقلب إلى كائن حي ، إلى فرخ صغير ، فما دامت هذه البيضة تنقلب إلى " صوص " ، إذاً فيها من كل أنواع الخلق ، فهل بإمكان جهةً في الأرض أن تحوِّل هذا الذي تأكله الدجاجة وهي تأكل كل شيء ، حتى القَذَر ، وتقدِّم لك هذه البيضة ؟
وهذا البستان يسقى بماء واحد ، ويثمر الأنواع المتعددة ، ونفضل بعضها على بعضٍ في الأُكُل ، طعم الإجاص ، غير طعم التفاح ، غير طعم الدراق ، غير طعم المشمش ، غير طعم الكرز ، أنواع منوَّعة ..
يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ
( سورة الرعد : من آية " 4 " )