ذات مرة دخلت إلى بائع ستائر ، فألقى عليَّ محاضرة قال لي : كلما كانت الأطوال أكثر يكون أجمل ، قلت له : كم تعني ؟ قال : الحائط كم طوله ؟ قلت له : ستة أمتار ، قال لي : ثلاثة مع ثلاثة زائد واحد يبدو المنظر حينئذ جميلاً ، محاضرة ، هذا كلام منطقي ، اخترت ثوبًا ، فبقياسه ظهر أنه خمسة ، ثلاثة ، مع اثنين ، فقال لي : هذا المطرز مع الفرد أجمل يا أستاذ ، أجمل بكثير ، رأساً عكس الفكرة ، إذاً هو ينطق عن الهوى ، فلما وجد أنني تعلَّقت بهذا الثوب - أحببته - وجاء طوله أقل بمتر من الضعف ، فأعطى قاعدة ثانية ، وقال : هذا المطرز على الفرد أجمل يا أستاذ بكثير ، قلت له : مقبول ، إذاً هو ينطق عن الهوى ، وأكثر كلام الناس في علاقاتهم ينطقون عن الهوى ، فهذا الوحي من السماء ، في صحفٍ مكرمة ، مكرمة أن يكون فيها مصلحة ..
ملائكة ..
فهذا الكتاب لا يأتيه الباطل مِن بين يديه ولا مِن خلفه ، مكرمٌ عن أن يكون فيه مصلحةٌ ، أو هوى ، أو خطأ ، كلامٌ هو كلام رب العالمين، وكمال الله مطلق ، وكلامه مطلقٌ في كماله . صحفٍ مكرمة عن كل زيف ، عن كل عَيْب ، عن كل خطأ ، عن كل سطحيِّة ..
مِن كل ما يشوبها ..
ملائكة كرام ..
وبالمناسبة : حيثما وردت كلمة "الإنسان" معرَّفةً " بأل " في القرآن فهو الإنسان قبل أن يؤمن ..
يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ(6)
( سورة الانفطار )
إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا(19)إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا(20)
( سورة المعارج )
ورد في القرآن " فطرة" وورد "صبغة" ، وكل مولودٍ يولد على الفطرة ، لكن الذي اتصل بالله عزَّ وجل ، يصطبغ قلبه بكمال الله عزَّ وجل ، فكلمة الإنسان إن وردت في القرآن معرفةً " بأل " فهو الإنسان قبل أن يؤمن ، فهذا "الإنسان" إن لم يؤمن " قُتِلَ " ، لُعِنً ، وأهلك نفسه في الدنيا والآخرة ..