ما الذي حمله على أن يكفر ؟ ألأِنَ الله أوجده من عدم ؟ أَلأِنّ الله كرَّمه ؟ .
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا(70)
( سورة الإسراء )
لماذا هو يكفر ؟ أَلأنّ قال تعالى :
أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ(8)وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ(9)وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ(10)
( سورة البلد )
ألأنه خلقه ، وألقى حُبَّه في قلب أمه وأبيه ؟ ألأنه خلقه وشق سمعه وبصره ؟! ما الذي حمله على أن يكفر ، ألأن الله أوجده ؟ ألأن الله خلقه في أحسن تقويم ؟ ألأن الله أنعم عليه بنعمه الظاهرة والباطنة ؟ ما الذي حمله على أن يكفر ؟!! .
أي أنّ الهيكل العظمي يضم عظمَ عُنق الفخذ ، يتحمَّل ضغطَ مائتين وخمسين كيلوًا ، والعظم الثاني كذلك ، أي أن الإنسان يمكنه أن يتحمل حِملاً يبلغ نصف الطن ، ولكن هذا العظم ما أصله؟ ماءٌ مَهين ، كيف أصبح الماء عنصراً متيناً ، قوياً ، كيف ؟ كيف أصبح ميناء الأسنان ثاني أقسى عنصر في الكون بعد الماس ؟ فمن أين جاءت هذه القساوة؟
خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ(4)
( سورة التين )
لأن في العين مائة وثلاثين مليون عصية ومخروط ؟ بكل واحد منا في شبكية العين لديه مخاريط وعصيات ، واحدة منها للون الأبيض والأسود والثانية للألوان ، مائة وثلاثون مليون مِن أجل صورةٍ دقيقةٍ جداً، من أجل أن تفرِّق بين درجتين من ثمانمائة ألف درجة للون الواحد ، إذًا فاللون الأخضر درَّجته ثمانمائة ألف درجة ، فالعين البشرية السليمة تفرِّق بين درجتين .
مِن أجل أن تشم كل الروائح ، وأن ترى كل الصور والمرئيات ، وأن تسمع أدقَّ الأصوات، وأن تمشي ، فوازن بين كُليةٍ طبيعيةٍ وكذلك كليةٍ صناعية ، ما أبعد الفرق بينهما ؟ وبين آلةٍِ للتصوير وبين عين الإنسان.