إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
( سورة القصص : من آية " 56 " )
ولست مسؤولاً ..
لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ
( سورة البقرة : من آية " 272 " )
لن تسأل عن عدم هدايتهم ، ولن تستطيع أن تهدي مَن لم يُرِد الهدى ، أما أنت في دعوتك فعلى الحق المبين ..
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(52)
( سورة الشورى )
هذا هو توجيه الوحي إلى النبي عليه الصلاة والسلام ..
دقق في معنى (تذكرة) ، أيْ : شيءٌ يذكِّرك بشيء ، ومعنى هذا أن الشيء السابق مرئيٌ مِن قِبَلك ، فأنت إن ذهبت إلى بلد ، وبعد حين أطلعك أحدٌ على صورةٍ لهذا البلد ، فتقول : نعم واللهِ أعرفه ، هذه الصورة تذكرة ؛ تذكّرك بمشاهدتك لها سابقاً ، والدين مودعٌ في أصل فطرة الإنسان ، فأنت مبرمجٌ ، وموَلَّفٌ ، ومفطورٌ ، ومجبولٌ على حقائق الدين ومنهجه ، فإن عرفت اللهَ ، وطبّقت منهجه ارتاحت نفسك ، واطمأن قلبك ، وسعدت في الدنيا والآخرة ، وهذا معنى قول الله عزَّ وجل :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ(28)
( سورة الرعد )
هكذا صُمِّمت ، فأنت تحب العفَّة ، وأَمَرَك اللهُ أن تكون عفيفاً ، ففطرتك تطابق تكليفك ، تحب الصدق ، وأَمَرَك الله أن تكون صادقاً ، تحب الإنصاف ، وأَمَرَك الله أن تكون منصفاً ، فتطابق أوامر الله مع فطرة الإنسان تطابقٌ تام ، لذلك قال تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
( سورة الروم : من آية " 30 " )
أن تقيم وجهك للدين حنيفاً ، هو الشيء نفسه الذي فُطِرْتَ عليه ، وهذا تطابق تام ، لذلك الإنسان لا يرتاح ، ولا يطمئن ، ولا ينام قرير العين إلا إذا أطاع الله عزَّ وجل ، وعرف سرَّ وجوده ، وغاية وجوده .
والإنسان مخيَّر ..
فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ
( سورة الكهف : من آية " 29 " )