تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الذي يرى الزلزال بعينه ، أو يرى المرض بعينه ، الآن كل إنسان لا سمح الله ولا قدَّر إذا أصابه مرض عُضال بسبب الدخان يُقلِع عنه ، ولكن ليس له فضل ، لأنه متى أقلع عنه ؟ بعد أن أُبلِغ أن هناك مرضاً عضالاً قد حلَّ به ، لكن العاقل هو الذي يدع الدخان قبل أن يحلَّ به المرضٌ العضال ، هذا العاقل ، هذا خشي عواقبه بالغيب ، بالفكر أدرك أن هذه العادة تسبب مشكلات كثيرة في في صحَّته فتركها ، وأريد من هذه الفكرة أنك إذا رأيت الخطر بأُمِّ عينك واتقيته لا فضل لك في ذلك ، ولا أجر لك في ذلك ، ولا ترقى عند الله بهذا الترك لأن هذا جزءٌ من طبيعتك البهيمية ، الدابَّة إن رأت خطراً ابتعدت عنه ، أما كجزءٌ من طبيعتك الإنسانية أودع الله فيك العقل ، فإذا أدركت به الخطر المتوقَّع ، وابتعدت عن هذا الخطر الآن ترقى ، الآن أنت إنسان ، لذلك العقل أن تصل إلى الشيء قبل أن تصل إليه .

أحياناً إنسان يريد أن يسافر فيذهب ليقطع التذكرة يفكِّر ، السفر صباحي إلى حلب ، الشمس من على اليمين ، الشمس من جهة الشرق إذاً يطلب في الصيف المقعد في جهة اليسار، وفي الشتاء يطلبه في جهة اليمين ، فكَّر ، كل إنسان يفكِّر يكون أكَّد فيه الناحية الإنسانية الراقية ، وكل إنسان يعطِّل فكره يكون هبط إلى مستوى البهيمة ، البهيم يتفاعل مع

الأحداث حين وقوعها ، أما الإنسان ينبغي أن يتفاعل معها قبل أن تقع يُدرِكها ، لذلك يقولوا : من صفات الأمم الراقية أنها تعيش المستقبل ، والأقل رقي تعيش الحاضر ، والأمم المتخلِّفة تعيش الماضي فقط ..

ألهى بني تغلبٍ عن كل مكرمةٍ

قصيدةٌ قالها عمرو بن كلثومُ لذلك :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٩٠