تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إختلف المفسِّرون في معنى منيب ، بعضهم قال : " جاء بقلبٍ مخلص لله عزَّ وجل ، "يا معاذ أخلِص دينك يكفك القليل من العمل " .. "درهمٌ أُنفِق في إخلاص خيرٌ من مئة ألف درهمٍ أُنفقَ في رياء ".. الإخلاص الإخلاص ، الإخلاص ينفع معه قليل العمل وكثيره ، والرياء والنفاق لا ينفع معهما لا قليل العمل ولا كثيره ، قال بعض المفسرين :

أي مخلص ، وجاء بقلبٍ منيب أي سليم ..

يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ(88)إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(89)

( سورة الشعراء )

والقلب السليم هو وحده الذي ينفعك يوم القيامة لأن الأمر كلَّه بيدِ الله ، قال :

" عبدي طهَّرت منظر الخلق سنين أفلا طهَّرت منظري ساعة ؟!

القلب بيت الرب أفلا طهَّرت منظري ساعة ؟ " ، هنيئاً لمن اطلع الله على قلبه فرآه سليماً ، ليس فيه غلٌّ لأحد ، ولا حقدٌ على أحد ، ولا احتيالٌ على أحد ..

إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(89)

" إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ " *

( سنن أبي داود عن : عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ )

هذا الحديث متواتر ويُعَدُّ أصلاً في أن الأعمال كلها تقيَّم عند الله حصراً بالنيَّات الطيِّبة ..

اللطيف في هذه الآية أن الجنَّة يدخلها المؤمنون في سلام ، أحياناً في الدنيا تدخل بيتاً رائعاً لكنَّه قطعةٌ من الجحيم ، في أمراض في البيت ، في مشكلات ، في خصومات ، فهنا أشار الله عزَّ وجل إلى روعة الجنَّة ، وروعة الحالة النفسية التي يَنْعُمُ بها أهل الجنَّة ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٩١